مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٤٢١ - فصل في كيفية ثبوت النجاسات
مال الغير و نحوه، و لا يشمل مثل تطهير ما كان للموكل الذي لا يتوقف صحته على صدوره من المالك أو المأذون عنه، و لا على اذنه المتأخر لو وقع بلا اذن منه، فمثل وكالة الوكيل في غسل المتنجس الذي للموكل خارج عن مورد هذا الخبر، كما ان عموم أدلة الوكالة- لو كان لها عموم- لا يدل على اعتبار خبره في التطهير بحيث يرفع اليد به عن استصحاب النجاسة عند الشك في بقائها، فهذا الذي ذكره بقوله: فضلا إلخ، ليس يغني من شيء.
و اما الاخبار الواردة في القصارين و الجزّارين إلخ فلعل مراده (قده) منها صحيحة الفضيلاء أنهم سألوا الباقر عليه السّلام عن شراء اللحم من الأسواق و لا يدرون ما صنع القصابون؟ فقال عليه السّلام: «كل إذا كان من أسواق المسلمين و لا تسأل عنه» و رواية سماعة قال: سألته عن أكل الجبن، و تقليد السيف و فيه الكيمخت، و الفراء [١] فقال: «لا بأس ما لم يعلم أنه ميتة» و صحيحة إبراهيم بن محمود انه قال للرضا عليه السّلام الخياط يكون يهوديا أو نصرانيا و أنت تعلم انه يبول و لا يتوضأ ما تقول في عمله؟ قال عليه السّلام «لا بأس» و صحيحة معاوية بن عمار قال: سألت الصادق عليه السّلام: عن الثياب السابرية تعملها المجوس و هم أخباث و هم يشربون و نسائهم على تلك الحال ألبسها و لا اغسلها و أصلي فيها، قال: «نعم» قال معاوية: فقطعت له قميصا و خطته و فتلت له أزارا و بردا من السابري ثم بعثت بها إليه في يوم الجمعة حين ارتفع النهار، فكأنه عرف ما أريد فخرج فيها إلى الجمعة.
و خبر عبد الأعلى عن الصادق عليه السّلام قال: سألته عن الحجامة فيها وضوء؟ قال:
«لا، و لا يغسل مكانها لان الحجام مؤتمن إذا كان ينظفه و لم يكن صبيا صغيرا» و لا يخفى ان ما عدا الخبر الأخير من تلك الاخبار لا دلالة فيها على قول الوكيل في الغسل في اخباره بالطهارة، بل الخبران الأولان يدلان على اعتبار السوق، و الخبر الثالث و الرابع يدلان على طهارة ما لا يعلم نجاسته، نعم خبر الأخير يدل على اعتبار قول الحجام
[١] الفراء بالكسر جمع فرو بفتح أوله: شيء كالجبة يبطن من جلود بعض الحيوانات (المنجد) و يقال له بالفارسية پوستين.