مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢٢٧ - مسألة ١٦ يشترط في الغسل بالماء القليل انفصال الغسالة على المتعارف
المرق و يغسل اللحم و يؤكل» و رواية زكريا بن آدم قال سألت أبا الحسن عليه السّلام عن قطرة خمر أو نبيذ مسكر قطرت في قدر فيها لحم كثير و مرق؟ قال: «يهراق المرق أو يطعمه أهل الذمة أو الكلاب، و اللحم اغسله و كله» بناء على إطلاقهما و شمولهما لما تقع الفأرة في القدر في حال غليانها الموجب لرسوخ النجاسة في باطن اللحم أو بعد ان بردت بحيث لم يتعد النجاسة عن ظاهر اللحم من ناحية ترك الاستفصال فيهما، لو لم نقل بظهور الرواية الاولى في الأول، و إطلاقهما لما يشمل الغسل بالماء القليل و الكثير.
و ما ورد من غسل لقمة الخبز الذي وجد في بيت الخلاء، كما في مرسلة الصدوق قال دخل أبو جعفر عليه السّلام بيت الخلاء فوجد لقمة خبز في القذر فأخذها و غسلها و دفعها الى مملوك معه، فقال تكون معك لأكلها إذا خرجت، فلما خرج قال للمملوك أين اللقمة فقال أكلتها يا ابن رسول اللّه فقال انها ما استقرت في جوف أحد إلا وجبت له الجنة فاذهب فأنت حر فإني أكره أن استخدم رجلا من أهل الجنة.
و المنسوب الى منتهى العلامة أيضا هو الثاني، و اليه يميل الشيخ الأكبر (قده) في الطهارة و يستدل له اما لعدم طهره بالقليل فلما سيأتي في مدرك القول الأخير، و اما لعدم قبوله الطهر بالكثير فلوجوه: الأول: ان ما ينفذ في باطنه اجزاء لطيفة مائية يشك في صدق اسم الماء عليها. الثاني منع صدق مداخلة الماء في باطنه على وجه الغلبة و الاستيلاء لو سلم صدق اسم الماء عليه الثالث: ان الماء النافذ في أعماق الجسم لا يتصل بالكثير مطلقا لحيلولة اجزائه بين الماء النافذ و مادته المتصلة به. الرابع:
انه على تقدير الاتصال لا يكون اتصاله على وجه يصدق معه اتحاده معه عرفا.
الخامس: انه على تقدير صدق الاتحاد العرفي يكون الاتصال ضعيفا بحيث يلحق عرفا بالانقطاع.
و المنسوب الى أكثر المتأخرين هو الأخير، و عن المعالم انه المعروف بين الأصحاب، و يستدل له اما لعدم حصول الطهر بالقليل فبوجوه: الأول: اشتراط العصر في التطهير عند جماعة المتعذر في المقام. الثاني: اشتراط انفصال الغسالة عند الكل المفروض عدمه لرسوب الماء في الأعماق و عدم انفصاله عن الباطن. الثالث: مقتضى