مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢٢٥ - مسألة ١٦ يشترط في الغسل بالماء القليل انفصال الغسالة على المتعارف
كما يؤيده اختصاص ذكره بما يغسل بالماء الراكد الظاهر في القليل بعد غسله مرتين، إذ المنسبق منه بحسب الفهم الارتكازي ليس الا ان منشأ الأمر بالعصر بعد الغسلتين هو إخراج ما في المحل من ماء الغسالة. و عليه فلا يمكن حمله على التعبد، و بهذا الجواب الأخير يجاب عن المروي عن الدعائم أيضا فالصواب حينئذ هو الوجه الأخير، و عليه فلا فرق في إخراج الغسالة بين ان يكون بالعصر نفسه، أو بما يقوم مقامه من الدلك و التغميز و نحوهما.
و فيما لا ينفصل عنه الغسالة بنفسها و لا بالعصر أو الدق أو التغميز و نحو ذلك كالصابون و العجين و الطين و نحوها تفصيل يحتاج الى بيان صور:
الأولى: إذا تنجس ظاهره من دون وصول النجاسة إلى باطنه فمع عدم نفوذ ماء الغسالة إلى باطنه لا ينبغي الإشكال في طهره بغسله على حد سائر الأجسام الصلبة الغير القابلة للعصر من غير فرق بين ان يكون تطهيره بالقليل أو الكثير، و في الجواهر دعوى الاتفاق على حصول طهره بالكثير، و عن اللوامع و الذخيرة نفى الخلاف عنه، و يدل عليه عموم مطهرية الماء و خصوص ما ورد في الكر و الجاري و ماء المطر.
و ربما يقال بعدم طهره بالقليل لعدم إمكان عصره بناء على وجوب العصر في تطهير المتنجسات تعبدا، بل قيل بالمنع عن تطهيره مطلقا و لو بالكثير كما حكى عن جماعة من المتأخرين للزوم العصر و وجوب انفصال الغسالة لنجاستها، لكنه ضعيف في التطهير بالقليل فضلا عن الكثير الذي عرفت دعوى نفى الخلاف فيه، بل حصول الوفاق في حصول طهره به، و ذلك للمنع عن كون وجوب العصر تعبديا كما تقدم، و انه على تقدير تسليم تعبديته فإنما يسلم وجوبه فيما يمكن عصره و ان الانفصال في كل شيء بحسبه، و هو في المقام متحقق على طبق تحققه في الجوامد مثل الظرف و الحجر و البدن، و نجاسة الغسالة ممنوعة على الإطلاق.
و المختار عندنا هو التفصيل بين ما يتعقبه طهر المحل و بين غيره، بطهارة الأول و نجاسة الأخير، و على تقدير القول بها مطلقا فهي غير مانعة عن قبوله للتطهير كما في الجوامد، مضافا الى ما عرفت من دلالة العمومات و المطلقات الواردة في تطهير