مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ١٩٨ - مسألة ٥ يجب في الأواني إذا تنجست بغير الولوغ ثلاث مرات في الماء القليل
خصوصية في تطهيره بالخصوص عن مورد الكلام، كما في المتنجس بالولوغ أو البول أو شرب الخنزير أو موت الفأرة أو الجزر فيه أو شرب النبيذ أو الخمر أو المسكر منه، و جعل الكلام فيما عداه من سائر النجاسات كالدم و نحوه، و قد اختلف فيه على أقوال ففي الجواهر و المحكي عن الأكثر هو الاكتفاء بالمرة، و المحكي عن خلاف الشيخ هو وجوب ثلاث مرات، و نقل عن ابن الجنيد و الشهيد في الذكرى و الدروس و العلامة في التحرير و المحقق الثاني في جامع المقاصد و الفوائد و حاشيتي الإرشاد و النافع و المحكي عن الشهيد في الألفية و اللمعة هو وجوب المرتين.
و استدل للاول بالمرسل المحكي عن المبسوط من انه روى الاكتفاء بالمرة في جميع النجاسات، و نسبه في المدارك الى عمار عن الصادق عليه السّلام، و عمومات الطهارة مثل ما ورد: من ان الماء طاهر و مطهر، و لحصول الغرض بالمرة و هو إزالة النجاسة، و للأصل أعني أصالة البراءة عند الشك في وجوب الزائد عن المرة.
و استدل للثاني بموثقة عمار عن الصادق عليه السّلام عن الكوز أو الإناء يكون قذرا كيف يغسل، و كم مرة يغسل؟ قال عليه السّلام: «يغسل ثلاث مرات يصب فيه الماء فيحرك فيه ثم يفرغ منه ذلك، ثم يصب فيه ماء آخر فيحرك فيه ثم يفرغ منه ذلك الماء، ثم يصب فيه ماء آخر فيحرك فيه، ثم يفرغ منه و قد طهر» و للأصل أعني قاعدة الشغل و استصحاب بقاء النجاسة عند الشك في زوالها بالغسل مرة.
و استدل للأخير بالاستصحاب بالنسبة إلى المرتين، و البراءة بالنسبة إلى الزائد عنها، و بفحوى ما دل على الاكتفاء بالمرتين في البول مع القطع لعدم الفرق بينه و بين سائر النجاسات، و بين الثوب و الجسد، و بين باقي الأجسام من الإناء و غيره.
و الأقوى هو القول الثاني لقوة دليله و ضعف أدلة ما عداه: أما قوة دليله فلدلالة موثقة عمار عليه و هي حجة ما لم تكن معرضا عنها، و لم يثبت الاعراض عنها في المقام، و ان نسب القول الأول إلى الأكثر لكنها غير ثابتة، و بها يندفع الرجوع الى الأصل أو إطلاق ما ورد في الطهارة و اما ضعف دليل الاكتفاء بالمرة فلعدم ثبوت حجية المرسل ما لم يثبت استناد المشهور اليه، و لم يثبت شهرة القول بالاكتفاء بالمرة