مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ١٩٦ - مسألة ٤ يجب في تطهير الثوب أو البدن بالماء القليل من بول غير الرضيع الغسل مرتين
الملحوظة في اشديته، و يمكن ان تكون من جهة إيجابه للغسل، لا زيادة العدد في غسلات تطهيره في مقام التطهير، مع ان مقتضاه عدم الاكتفاء بالمرتين أخذا بالأشدية.
اللهم الا ان يدعى الاتفاق على كفايتهما و عدم اعتبار الأزيد منهما. و بالجملة فالأقوى اعتبار المرتين في المتنجس بسائر النجاسات إذا غسل بالماء القليل، انما الكلام في غسله بالماء المعتصم.
و الأقوى كفاية المرة في الغسل به. اما الماء الجاري فلصحيح محمّد بن مسلم المتقدم، و فيه: «فان غسلته في ماء جار فمرة واحدة» في المتنجس بالبول، مع مساواة البول لسائر النجاسات فيما يرسب فيه الماء. و اما ماء المطر فلما ورد فيه من قوله عليه السّلام:
«كلما يراه ماء المطر فقد طهر» الدال بعمومه على حصول الطهر برؤية المطر مطلقا.
و اما الكثير الراكد فلما ورد من قوله عليه السّلام مشيرا الى غدير الماء: «ان هذا لا يصيب شيئا إلا طهره» و ما ورد في ماء الحمام انه بمنزلة الجاري، مضافا الى دعوى عدم القول بالفصل بين الجاري و بين غيره من أقسام المعتصم كالمطر و الكثير، و ان منع عنها بتحقق القول بالفرق بينهما، كما حكى عن الشيخ نجيب الدين لزوم التعدد في الراكد مطلقا دون الجاري، و لكنّ الاحتياط بالتعدد في التطهير بالكثير مما لا ينبغي تركه.
الأمر الرابع: بناء على عدم اعتبار التعدد في التطهير و الاكتفاء بالمرة، فهل يكتفي بالغسلة المزيلة للعين، أو يعتبر ان تكون الغسلة المطهرة غير المزيلة؟ وجهان: من إطلاق الأمر بالغسل الصادق على الغسلة المزيلة، و من منعه بدعوى عدم انسياقه في بيان كيفية الغسل، بل هو في مقام أصل تشريعه، أو تقييده بقوله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «حتيه ثم اغسليه» أقواهما الأخير لمنع أصل الإطلاق لا لتقييده بعد تسليمه لمنع حمل الأمر بالحت [١] على الوجوب، للقطع بعدم وجوبه، بل هو محمول على الاستحباب، كما نسبه في محكي المنتهى الى علمائنا و أكثر أهل العلم، أو على الإرشاد لكون الحت قبل صب الماء أرفق في التطهير.
[١] الحت هو الحك و هما بمعنى الإزالة.