مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ١٩٥ - مسألة ٤ يجب في تطهير الثوب أو البدن بالماء القليل من بول غير الرضيع الغسل مرتين
بعدم القول بالفصل محل تأمل، و ان ادعاه في الذخيرة، و قيل بمساعدة التتبع معه.
و منه يظهر ما في التمسك بإطلاق النبوي حيث انه كما عرفت مبنى على دعوى إطلاقه من حيث المطهر بالكسر حتى يشمل أنواع المياه من القليل و الكثير و الجاري و المطر، و المطهر بالفتح، حتى يعم المتنجس بجميع النجاسات، و من حيث الإطلاق المقامى المقتضى للرجوع الى العرف في كيفية التطهير، مع بنائهم على كفاية المرة في إزالة القذرات العرفية، و الكل ممنوع، بل المتبادر منه كونه مسوقا لبيان حكم آخر و هو ما افاده صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بقوله: «لا ينجسه شيء».
و اما أصل البراءة، ففيه ان التمسك به مبنى على ما قيل في النجاسة من أنها منتزعة من الحكم بوجوب الاجتناب في النجاسات و بوجوب الغسل في المتنجس و هو ممنوع، بل هي حكم وضعي شرعي موضوع للحكم بوجوب الاجتناب و الغسل على ما حقق في محله من قابلية الأحكام الوضعية للجعل التشريعي الاستقلالي إلا بعضها، و عليه فيكون الشك بعد الغسل مرة في ارتفاعها فيرجع الى استصحاب بقائها و لا ينتهي الأمر إلى الرجوع الى البراءة لحكومة الاستصحاب عليها.
فالحق اعتبار المرتين أيضا في غسل المتنجس بسائر النجاسات عدا البول وفاقا للمحكي عن الشهيد و غيره، و عن العلامة اعتبار المرتين فيما له قوام و ثخن كالمني، و يدل عليه التعليل المذكور في خبر حسين بن ابى العلاء. و المروي عن جامع البزنطي المتقدمين في البول الذي يصيب الجسد المعلل فيهما للاكتفاء بصب الماء عليه مرتين بأنه ماء حيث يفهم من التعليل المذكور ان غسل البول أهون من سائر النجاسات فيكون غيره اولى بالتعدد، و صحيحة محمّد بن مسلم عن الصادق عليه السّلام: انه ذكر المنى فشدده و جعله أشد من البول فإن أشدية المني من البول مع اعتبار المرتين في الغسل عن البول يوجب اعتبارهما في المني بطريق اولى.
لكن الانصاف عدم استقامة الاستدلال بهما، اما التعليل المذكور فلان الظاهر منه كونه في مقام كفاية الصب في مقابل الغسل، لا كفاية المرتين اللازم اعتبارهما في غير البول الذي هو ماء بطريق اولى، و اما أشدية المني من البول فلم يعلم الجهة