مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٤٤٤ - مسألة ٤ يحرم استعمال أواني الذهب و الفضة في الأكل و الشرب و الوضوء و الغسل
تلك و لو بعد غسلها في المأكل و المشرب و نحوهما، أو المنهي عنه هو اتخاذها لوضع المسكرات فيها، كما يؤيده تفسير «الحنتم» بكونها ما تحمل فيها الخمر إلى المدينة.
و صحيح ابن مسلم لا يخلو عن الاضطراب، حيث ان في ذيله: قال: و سألته عن الجرار الخضر و الرصاص؟ فقال: «لا بأس بهما» لا يلائم مع النهي عن المزفت، و في المستمسك ان الصحيح غير ظاهر في خصوص ظروف الخمر، أقول: و لا يخفى ما فيه، إذ الظاهر ان قول السائل:- و سألته عن الظروف- بعد سؤاله عن النبيذ، و جواب الامام عن الظروف التي يستعمل في الخمر كالحنتم و الزق، و تفسير المزفت في الخبر نفسه: بالزفت الذي يكون في الزق، و يصب في الخوابي ليكون أجود، قرائن على ان المراد من الظروف: هو ظروف الخمر، و يكون النهي عن الظروف المستعملة في الخمر.
و كيف كان يمكن حمل هذين الخبرين على استعمال تلك الظروف لخصوص الانتباذ لكون ظرفيتها للخمر تؤثر في سرعة انقلاب النبيذ الملقى فيها الى الخمر، فالنهي من تلك الجهة لا يلازم مع النهي عن استعمالها في غير الانتباذ، و على هذا الاحتمال فلا يمكن جعلهما دليلا على كراهة استعمالها أيضا، كما لا يكونان دليلا على حرمته، فلا يبقى دليل على الكراهة، اللهم الا ان يقال- كما في الجواهر-: انه لا بأس مع ذلك في القول بالكراهة تخلصا من شبهة الخلاف، بل و الاحتمال في الاخبار، و استظهارا في الاحتياط، و نحو ذلك مما يكتفى به فيها للتسامح انتهى.
[مسألة ٤ يحرم استعمال أواني الذهب و الفضة في الأكل و الشرب و الوضوء و الغسل]
مسألة ٤ يحرم استعمال أواني الذهب و الفضة في الأكل و الشرب و الوضوء و الغسل و تطهير النجاسات و غيرها من سائر الاستعمالات حتى وضعها على الرفوف للتزيين، بل يحرم تزيين المساجد و المشاهد المشرفة بها، بل يحرم اقتنائها من غير استعمال، و يحرم بيعها و شرائها و صياغها و أخذ الأجرة عليها، بل نفس الأجرة أيضا حرام لأنها عوض المحرم و إذا حرم اللّه شيئا حرم ثمنه.
في هذه المسألة أمور، الأول في استعمال آنية الذهب و الفضة في الأكل أو الشرب، و الحكم بحرمته لعله متفق عليه بين علماء الإسلام من الخاصة و العامة،