مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٤٤٦ - مسألة ٤ يحرم استعمال أواني الذهب و الفضة في الأكل و الشرب و الوضوء و الغسل
بن كثير يكره الشرب في الصفر، فقال: «لا بأس، إلا سألته أذهب هو أم فضة».
و عن حسين بن زيد عن جعفر بن محمّد عن آبائه عليهم السّلام في حديث المناهي قال:
«نهى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم عن الشرب في آنية الذهب و الفضة» و عن مسعدة بن صدقة عن جعفر بن محمّد عن أبيه عليهما السّلام «ان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم نهاهم عن سبع، منها الشرب في آنية الذهب و الفضة» و عن ثعلبة بن ميمون عن الصادق عليه السّلام «انه كره الشرب في الفضة و في القدح المفضض و كذلك ان يدهن في مدهن مفضض و المشطة كذلك» و عن الصدوق روايتها عن الثعلبة مع زيادة «فان لم يجد بدأ من الشرب في القدح المفضض عدل بفمه عن مواضع الفضة».
و هذه الاخبار كما ترى بين ما ورد في حكم الأكل و الشرب، أو الأكل بدون ذكر الشرب، أو الشرب بدون ذكر الأكل، أو النهي عن استعماله الدال على المنع عن مطلق استعماله، ثم انها بين ما عبّر فيها بلفظ النهي، و ما عبر فيها بصيغته، و ما عبر فيه بلفظة الكراهة، و ما عبر فيه بلفظة (لا ينبغي، و الأولان: أي ما عبر فيه بلفظ النهي أو بصيغته، ظاهران في التحريم، لما ثبت في الأصول من دلالة النهي بمادته و هيئته على الحرمة، و ما عبر فيه بلفظ الكراهة لا يكون ظاهرا في التحريم، الا انه لا يكون له ظهور في الكراهة المصطلحة، لكون الكراهة ظاهرة فيها في عرف الفقهاء و اما في لسان الاخبار فلا ظهور لها في دلالتها على هذا المعنى، نعم ليست ظاهرة في الحرمة أيضا الا انها لا تكون آبية عن الحمل عليها لو دلت عليه قرينة، كما انها ليست صالحة لأن تكون قرينة على صرف الأخبار الظاهرة في الحرمة عنها، و حملها على الكراهة المصطلحة.
و بهذا الوجه جمع بين الطوائف الثلاث اعنى ما عبر فيه بمادة النهي و ما عبر فيه بصيغته، و ما عبر فيه بلفظ الكراهة، بقي ما عبر فيه بلفظة (لا ينبغي) و الانصاف ظهوره في الكراهة الا انه بهذا المعنى الظاهر معرض عنه، فلو أمكن حمله على الحرمة بقرينة الأخبار المتقدمة فهو و الا فلا محيص عن طرحه، لسقوطه عن الحجية لإعراض الأصحاب عنه، و إجماعهم على خلافه، و كيف كان فلا إشكال في حرمة الأكل و الشرب من آنية