مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣١٠ - الرابع من المطهرات الاستحالة
و دلالة، و اما ذكر الفقهاء النار في قبال الاستحالة أو أولوية الطهر بها من الشمس فمما لا ينبغي الإصغاء إليه، بل القول بمطهرية النار في مقابل الاستحالة مستلزم للقول بطهارة الثوب و الظرف و غيرهما بتجفيفها بالنار، و هو مستلزم لتأسيس فقه جديد يمكن دعوى الإجماع على خلافه، فالحق ان التطهير بالنار ليس مغايرا مع التطهير بالاستحالة و ان ذكرهم لها لمكان التبعية لما في الاخبار و تعرض الاخبار لها لمكان تحقق الاستحالة بها غالبا.
و مما ذكرنا ظهر دليل القول بعدم طهارته، و حاصله المنع عن حصول العلم بالاستحالة، إما بدعوى العلم بعدمها أو بدعوى الشك فيها الا انه مع العلم بعدمها يحكم بنجاسته واقعا، و مع دعوى الشك فيها يحكم بنجاسته ظاهرا بحكم الاستصحاب، و لو نوقش في إجرائه لكان محكوما بالطهارة الظاهرية بقاعدة الطهارة، و كيف كان فليس لي الآن شيء في حكم الفحم الا التوقف فيه كما حكى عن ظاهر الروض و صريح الكفاية و البحار، و اللّه العالم بأحكامه.
العاشر: الطين إذا صار خزفا و آجرا، و قد وقع الخلاف في حكمه، فعن جملة من الأساطين هو القول بالطهارة، و ذلك كالشيخ في الخلاف و العلامة في النهاية و موضع من المنتهى و الشهيد في البيان و صاحب المعالم، و عن آخرين هو القول بعدمها، و توقف فيه آخرون، و استدل للأول بأمور غير ناهضة كالإجماع المحكي عن الشيخ في الخلاف، و خبر الجص، و بأصالة الطهارة لعدم جريان الاستصحاب اما لمكان العلم بتبدل الموضوع بواسطة العلم بالاستحالة، أو لأجل الشك فيها، أو لمعارضته مع استصحاب طهارة الملاقي بالكسر على ما حكى عن الرياض، أو لأن النجاسة ثابتة في المتنجس بالإجماع و لا يجرى الاستصحاب في الحكم الثابت بالإجماع كما عن المعالم.
و الكل مدفوع اما الإجماع فلعدم المحصل منه مع القطع بتحقق الخلاف، و عدم حجية المنقول منه، و اما خبر الجص فقد تقدم المنع عن التمسك به مرارا لإجماله و عدم اتضاح دلالته، و اما المنع عن استصحاب نجاسته اما لمكان العلم بالاستحالة ففيه