مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٤٤٠ - مسألة ٢ أواني المشركين و سائر الكفار محكومة بالطهارة ما لم يعلم ملاقاتهم لها مع الرطوبة المسرية
قبل ان يغسله؟ قال عليه السّلام: «لا يصلى فيه حتى يغسله» و قد حمل تلك الاخبار على ما إذا علم بمباشرتهم مع الرطوبة المسرية جمعا بينها و بين الاخبار المتقدمة، و لا بأس به بعد كون الحكم مما لا خلاف فيه، بل ادعى عليه الإجماع مع انه على تقدير المنع عن حملها عليه ساقطة عن الاعتبار بالاعراض عن العمل بها، على ما هو المختار عندنا في حجية الاخبار، و لا ينبغي التأمل في المسألة أصلا.
الثاني الجلود المأخوذة من أيديهم محكومة بالنجاسة، و هذا مما لا اشكال فيه، و انما الكلام في ان الحكم بنجاستها هل هو من جهة كون أيديهم امارة على عدم التذكية، أو انها لا تكون امارة عليه، بل الحكم بنجاسة الجلود التي بأيديهم من جهة أصالة عدم التذكية، مع عدم قيام امارة عليها فان فيه وجهين، و الحق عدم كونها امارة على عدم التذكية، كما أشرنا إليه في باب الميتة من مبحث النجاسات، و فصلناه في البحث عن لباس المصلى في كتاب الصلاة، و كيف كان فلا ثمرة له في المقام، و انما تظهر فيما لو تقارن يد المسلم مع يد الكافر فإنه يتساقطان، بناء على كون يد الكافر امارة على عدم التذكية، و يحكم بكونه مذكى بحكم يد المسلم، بناء على عدم أمارية يد الكافر.
و لكن يمكن ان يقال بناء على أمارية يده ان المستفاد من الاخبار على تقدير تسليم أمارية يده هو أماريتها على عدمها اللااقتضائي لها، لا انها مقتضية لعدمها لكي تكون معارضة مع يد المسلم المقتضية لها.
و فيه منع، ضرورة ان هذا إنكار لأصل الأمارية، إذ لا معنى للامارية اللااقتضائية للتذكية بعد فرض كونها امارة لعدمها، هذا حكم ما أخذ منهم من الجلود حيث انّها محكومة بالنجاسة إلا مع العلم بتذكيتها أو كونها في يد المسلم و انهم أخذوها من المسلمين. و كانت يد المسلم سابقه على أيديهم، كما انه يحكم بنجاسة ما في أيدي المسلم إذا علم بسبق يد الكافر على أيديهم و انهم أخذوها من الكفار، كما في الجلود المسوقة من بلاد الكفر في هذه الأعصار المشومة إلا إذا احتمل في حق بائعها المسلم إحراز التذكية، لكونه معتنيا بالدين و لا يكون ممن لا يبالي به، لكي يتحقق