مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ١٤٩ - الأمر الرابع المحمول المتنجس الذي لا تتم فيه الصلاة
لو انتهى النوبة إلى الرجوع الى الأصل الا انه مع الدليل الاجتهادي في المقام لا ينتهي الأمر إلى الرجوع الى الأصل، و اما ضعف التمسك بالاخبار فلان ما عبّر فيه بنحو العموم من النهي عن الصلاة فيه بكلمة «فيه» الدالة على الظرفية فلا يستفاد منه المنع عن المحمول، و هذا كخبر خيران، و خبر موسى بن أكيل، و خبر ابى بصير، و موثقة ابن بكير و ذلك لان كلمة (فيه) و ان حملت على الظرفية الاتساعية بقرينة ما في موثقة ابن بكير الا ان الظرفية و لو كانت اتساعية لا بد فيها من تلبس المصلي بالشيء الذي أخذ ظرفا له و لو في الجملة من جهة اشتماله على بعض من المصلى كالخاتم الذي بيده، و القلادة التي على عنقه، و الخرقة المشدودة على جرحه، و لا تصدق على ما يصاحبه و لكن لا يشمله و لو ببعضه كالسكين الذي في جيبه، و الوصلة التي قبضها بيده و نحوهما، فإن الصلاة معه مما لا يصدق عليها الصلاة فيه كما لا يخفى.
و اما ما ورد فيه المنع عن الصلاة في شيء بالخصوص ففيه اما خبر موسى، و ابى بصير الوارد فيهما النهي عن الصلاة في الحديد فبأنهما ليسا مما عمل بهما في موردهما و هو الحديد، فكيف يمكن استنباط المنع عن حمل النجس الحقيقي في الصلاة منهما، مع احتمال ان تكون لخصوصية الحديدية دخل في المانعية، كما ربما يشعر به توصيفه بالنجس و الممسوخ في قوله عليه السّلام: «فإنه نجس ممسوخ» فلا يمكن التعدي منه الى كل نجس نظرا الى عموم التعليل، مع انه على تقدير التعدي منه الى كل نجس يحتاج في إسراء الحكم الى المتنجس من تشبّث آخر مثل دعوى عدم القول بالفصل بينه و بين المتنجس، و هي ممنوعة، كما سيظهر، مع انه لو تم في المتنجس لا يتم الدليل فيما لا تجوز فيه الصلاة لخروجه عن عموم ما يدل على مانعية حمل المتنجس على تقدير تسليمه. بما يدل على جواز الصلاة فيما لا يتم به الصلاة الدال بإطلاقه على جوازها في الملبوس و المحمول. و بالجملة فالإنصاف عدم الإغناء بهذين الخبرين في إثبات المنع عن حمل المتنجس الذي لا يتم به الصلاة.
و مما ذكرنا في وجه الخلل في الاستدلال بهذين الخبرين يظهر الخلل في الاستدلال بخبر وهب بن وهب، لاختصاصه أيضا بالدم و لو تعدى عنه الى كل نجس بواسطة القطع