مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ١٥٠ - الأمر الرابع المحمول المتنجس الذي لا تتم فيه الصلاة
بعدم خصوصية في الدم، لا يمكن التعدي عن النجس الى المتنجس بمنع دعوى عدم القول بالفصل مع ما في هذا الخبر من الوهن في سنده، و اما موثقة ابن بكير فهي في مورد ما لا يؤكل لحمه و لا ملازمة في المنع عن حمل اجزاء غير المأكول، مع المنع عن حمل النجس و المتنجس فهي أجنبية عن الدلالة عن حكم المحمول المتنجس، و الكلام فيما ورد من النهي عن الصلاة في منديل الغير كالكلام في الخبرين الواردين في النهي عن الصلاة في الحديد. و الأمر بالنفض في خبر على بن جعفر لا ظهور له في الوجوب لكي يستفاد منه مانعية حمل النجس، بل الظاهر منه جريانه مجرى العادة من انه عند اطلاع الإنسان على وقوع العذرة على ثوبه أو بدنه ينفضها للتنزه عنها لمكان استقذارها و على تقدير تسليم الظهور في الوجوب ففي التعدي عنها الى كل متنجس هو المنع المتقدم.
و صحيحا عبد اللّه بن جعفر، و على بن جعفر انما هما في مورد الميتة، بناء على القول بنجاسة فأرة المسك من الميتة، و تسليم حمل الدبّة على المصنوعة من جلد الميتة، و التعدي عنها الى كل نجس ممنوع فضلا عن النجس الى كل متنجس و خبر خرقة الحناء لا يدل على المقام لاحتمال ان يكون المنع المستفاد من مفهومه من جهة رطوبتها المسرية إلى البدن غالبا، أو كونها مما تتم بها الصلاة، و لو سلم إطلاقها الشامل لما لا تتم به الصلاة أيضا فهي مقيدة بالأخبار الدالة على جواز الصلاة فيما لا تتم الشاملة بإطلاقها للملبوس و المحمول معا، هذا تمام الكلام فيما استدل به لعدم العفو.
و اما الأدلة التي استدل بها للعفو فالإنصاف تمامية دلالتها على العفو عما لا يتم به الصلاة، و دعوى انصرافها الى الملبوس منه ضعيفة جدا، كما لا بأس بالتمسك بمرسل ابن سنان بالتقريب المتقدم، و المنع عنه بواسطة ذكر كلمة «في» في ذيله بقوله: «فلا بأس ان يصلى فيه» فاسد، لأظهرية قوله: «أو معه» في إرادة المحمول من قوله «فيه» في الظرفية بمعنى الاشتمال و لو في الجملة، فلا بد من ان يراد من كلمة «فيه» معنى يلائم مع بقاء كلمة «معه» في معناها الظاهر في المصاحبة. و اما صحيح على بن جعفر في الثالول فالإنصاف عدم دلالته على المدعى كما لا يخفى، و على تقدير الغمض عن الاخبار، و الأدلة الاجتهادية و انتهاء الأمر إلى الرجوع الى الأصل فالمرجع هو البراءة لكون