مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ١٥٢ - الأمر الرابع المحمول المتنجس الذي لا تتم فيه الصلاة
الملتصقة ببدن المصلى و لباسه على نحو تعدّ كالجزء منه فلا يشمل محمول المحض، و اما خبره الأخر الوارد في دبّة من جلد حمار أو بغل فأولا بعدم صراحته في المنع إذ ليس فيه الا نفى الصلاح من الصلاة و هي معه، و هو أعم من التحريم المستفاد منه المانعية، و ثانيا بعدم صراحته في الميتة لعدم ذكرها فيه، و ما في طهارة الشيخ الأكبر (قده) لم يثبت صحته، مع إمكان ان يكون نقله بالمعنى الذي استفادوه منه، فيمكن حمله حينئذ على الكراهة.
و يؤيده ما ورد في الاخبار الأخر من السؤال عن بول الحمار، و البغل، و روثهما و ورود النهي عن الصلاة فيهما، فيكون هذا الخبر مثل تلك الاخبار في الدلالة على ان جلدهما كبولهما المحمول على الكراهة. و ثالثا بأنه كخبر عبد اللّه بن جعفر مختص بالميتة فلا يدل على عموم المنع عن حمل النجس و لو في غير الميتة و لا مضايقة عن القول بالمنع عن خصوص حمل الميتة و اما خبر وهب بن وهب فهو مطروح بضعف السند.
و اما خبر على بن حمزة فلاحتمال اندراجه في الملبوس دون المحمول.
و استدل للقول الثالث بتلك الأخبار الناهية عن الصلاة مع الميتة أعني خبر على بن جعفر الوارد في الدبة، و خبر على بن حمزة بناء على ظهوره في المحمول، و مفهوم مكاتبة عبد اللّه بن جعفر في فأرة المسك المتقدمة في الأمر الأول، و ما ورد في المنع منها حتى في شسع النعل، مع عدم معارض لها لتنزيل ما ورد في الثالول على الطهارة لا النجاسة و العفو، مع ان الثالول قبل انفصاله عن البدن ليس محمولا بل هو من اجزاء البدن سواء كان طاهرا أو متنجسا، بل نجسا، كما إذا كان دما و كيف كان فيلحقه حكمه حتى في العفو عن النجس منه إذا كان من القروح أو الجروح، أو كان أقل من الدرهم، و بعد القطع يصير خارجا عن البدن، و لا يخفى ان هذا القول هو الأقوى لقوة دليله، و موافقته مع المشهور.
ثم ان هيهنا أمورا ينبغي التنبيه عليها: الأول بناء على المختار من المنع عن المحمول الميتة، لا ينبغي الإشكال في المنع عما اتخذ منها ملبوسا و ان كان مما لا تتم به الصلاة، و اما بناء على العفو عن المحمول منها فالظاهر هو المنع عن الملبوس منها