مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ١٥٣ - الأمر الرابع المحمول المتنجس الذي لا تتم فيه الصلاة
لظهور خبر على بن حمزة المتقدم نقله في المنع عنه، و لا أقل من كونه المتيقن منه، و كذا الكلام في لبس نجس العين، و لو كان مما لا تتم به الصلاة فإن الأقوى عدم جوازه لعموم ما دل على المنع من لبس النجس، و عدم ما يدل على جوازه فيما لا تتم فيه الصلاة لاختصاص أدلة العفو بالمتنجس، فلا يشمل النجس.
الثاني: صرح جملة من الأساطين بعدم العفو عما لا تتم به الصلاة إذا كان في غير محله كالتكة التي وضعت على الرأس، أو شدّ بها الوسط، و الخف أو الجورب إذا أخذ باليد، و القلنسوة إذا وضعها في جيبه مثلا، و لعل الوجه فيه خروجه عن عنوان الملابس و دخوله في عنوان المحمول، بناء على عدم العفو عنه، و لكن الحق عموم العفو بالنسبة اليه، و ذلك لإطلاق ما يدل على العفو عما لا تتم به الصلاة، و أولوية العفو عن المحمول من العفو عن الملبوس على تقدير انصراف الإطلاق إلى الملبوس مع ما تقدم من ثبوت عموم العفو عن المحمول المتنجس الذي لا تتم به الصلاة و لو لم يكن في محله.
الثالث: صرح جملة من العامة على جواز حمل الحيوان الطاهر مأكولا كان أو غير مأكول، إنسانا كان أو غير إنسان، لأن النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم حمل الإمامة و ركب الحسن و الحسين عليهما السّلام على ظهره و هو ساجد، و لأن النجاسة في المحمول في معدته كالحامل و ما ذكروه حق، كما صرح به في محكي المعتبر، و القواعد، و الذكرى، و كشف اللثام، و قد ادعى الأخير نفى الخلاف عنه لعدم صدق حمل النجس عليه، خصوصا لو قلنا بعدم نجاسة ما في الباطن قبل ظهوره، و ترك الاستفصال في صحيح على بن جعفر، الذي سأل أخاه عن رجل صلى و في كمّه طير، قال: «ان خاف عليه الذهاب فلا بأس».
الرابع: ذهب العلامة في جملة من كتبه الى عدم جواز حمل قارورة فيها دم أو بول أو غيرهما من أعيان النجاسات، و ذهب جماعة إلى جوازه قياسا على حمل الحيوان الطاهر، و أورد عليه في الجواهر بأنه قياس مع الفارق لصدق حمل النجاسة في القارورة و لو بواسطة أو وسائط، بخلاف حمل الحيوان الطاهر.