مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٤٧٥ - مسألة ١١ لا فرق في حرمة الأكل و الشرب من آنية الذهب و الفضة
بعد شربها قبل تأثيرها في الإسكار، إذ المنشأ لحرمة شربها هو إسكارها، و مع إمكان المنع عن إسكارها بإخراجها يجب إخراجها من غير اشكال.
و اما المغصوب و ما لا يجوز تناوله مما حصله بالقمار و نحوه فإن بقي ماليته بعد قيئه يجب استفراغه لوجوب رده الى مالكه، لكن بقاء ماليته بعد قيئه بعيد في الغاية، لصيرورته بالمضغ و البلع و دخوله في الجوف من الخبائث الموجب لسقوطه عن المالية، اللهم الا ان يكون من الأحجار التي لا تتغير بالبلع، و ان خرج عن المالية و لا يمكن ردّه بعد استفراغه الى مالكه ففي وجوب استفراغه، و استفراغ ما يحرم تناوله بالذات كالخمر و الخنزير، أو بالعرض كالمتنجسات وجهان.
قد يقال بالأول، و يستدل له بالمروي عن الكاظم عليه السّلام، و فيه: بعث أبو الحسن عليه السلام غلاما ليشترى له بيضا فأخذ الغلام بيضة أو بيضتين فقامر بها فلما اتى به اكله، فقال له مولى له: ان فيه من القمار، قال: فدعا بطشت فتقيأ فقائه، و بان الملاك في حرمة تناول المحرم هو مفسدة صيرورته جزء من البدن، فمع التمكن عن إخراجه عن البطن و المنع عن صيرورته جزء من البدن يجب إخراجه و منعه عنها، كما يحرم إدخاله في البطن لأجل ذاك الملاك، و يدل عليه من الاعتبار ما ورد من دخل طيب الغذاء و قذارته في سعادة الروح و شقاوته.
و لكن الأقوى هو الأخير، و ذلك لما في الخبر: من عدم دلالته على كون مأكوله عليه السلام من القمار، إذ المذكور فيه هو تقامر الغلام بالبيض الذي اشتراه بامره عليه السّلام، لا ان البيض الذي أعطاه إليه عليه السّلام كان من القمار، و قول مولاه ان فيه من القمار لا يدل على اشتمال ما قبضه على القمار، و على تقدير دلالته على ان فيه بيض قبض من القمار فلا دلالة في فعله عليه السّلام على الوجوب، و لعل قيئه عليه السّلام مع عدم حرمة تناوله عليه كان لمنافاة إبقائه مع قول غلامه بان فيه من القمار مع مقام إمامته، لا من جهة حرمة اكله، و لا وجوب قيئه على تقدير حرمة أكله، إذ كثيرا ما لا ينبغي صدور بعض ما ينافي المروة عنهم عليهم السّلام، بمعنى ان نفس قول القائل بأن فيه من القمار أوجب الاستفراغ عليه، دفعا لما يوهم ان يقال عليه بأنّه لم يترتب الأثر على سماع حرمة