مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣٦٠ - مسألة ١ لا فرق في الكافر بين الأصلي و المرتد الملي
و ربما يقال بتنافيه معه، و ذلك لان عدم قبولها موجب للخلود في النار، و هو مناف مع الإسلام، و لا يخفى ما في هذا الدليل من المنع، لان عدم القبول لا يستلزم الخلود، بل و لا الدخول في النار فضلا عن الخلود، بل على تقدير وقوع الإسلام يكون ممن يرجون لأمر اللّه سبحانه امّا يعذّبه أو يعفو عنه، و على تقدير الدخول في النار فينتهي إلى الخروج عنها و الدخول في الجنة، لان من كان آخر كلمته لا إله إلا اللّه وجبت له الجنة و لو عوقب على ذنب لم يتب منه أو تاب و لم يقبل توبته، و على تقدير تسليم استلزامه الخلود فالخلود لا ينافي الإسلام، كما في من قتل نفسا مؤمنا معتمدا فان جزائه جهنم خالدا فيها مع انه مسلم قطعا، فيمكن ان يكون جزاء من ارتد هو الخلود في جهنم و لو أسلم بعد ارتداده.
و التحقيق هو عدم المنافاة بين عدم قبول توبته و بين إسلامه، لأن عدم القبول عبارة عن عدم كون ندامته على كفره و ارتداده موجبة لمحوه، و صيرورته كالعدم على ما هو مفاد القول بأن التائب من الذنب كمن لا ذنب له و هو لا يقتضي عدم قبول إسلامه بعد ارتداده، غاية الأمر ان إسلام اللاحق لا يوجب الجبّ عما سبق من ارتداده فيستحق العقوبة على ارتداده مع إسلامه فيخلد في النار لو صار بالارتداد مستحقا للخلود، بناء على استحقاقه لمن كفر مطلقا و لو مات على الإسلام، لا لخصوص من مات على الكفر، و ان كان المبنى باطلا لما عرفت من وجوب الجنة على من كان آخر كلمته كلمة التوحيد، كما ورد عليه النص و دل عليه العقل و الاعتبار، ثم انه على تقدير قبول توبته فهل يحتاج في إسلامه إلى تجديد إظهار الشهادتين بعد التوبة، أو يكفي نفس توبته في صيرورته مسلما (احتمالان) ظاهر عبارة الشيخ الأكبر في طهارته هو الأخير حيث يقول ان صفة الندامة على ما مضى من الكفر ينافي و يضاد صفة الكفر فان المستفاد من الأخبار أن المنكر للوحدانية أو الرسالة أو الضروري من الضروريات، أو المستخف بما علم احترامه ضرورة كافر، و المفروض ان النادم على احدى المذكورات، أو على فعل الاستخفاف لا يصدق عليه المنكر و لا المستخف، بل هو مقر و معترف و محترم لما استخف به، فلا يصدق على التائب انه كافر، نعم كان كافرا،