مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ١٨٨ - مسألة ٤ يجب في تطهير الثوب أو البدن بالماء القليل من بول غير الرضيع الغسل مرتين
في غير الثوب، و هذا هو الأقوى و به يبطل ما استدل به للوجه الثاني و هو الاختصاص بخصوص الثوب و الجسد من الاقتصار بمورد النص، و الأخذ بإطلاق الأمر بالغسل فيما عداه.
و استدل للأخير أعني اختصاص الحكم بالثوب و كفاية المرة في غيره و لو في البدن بضعف سند الأخبار الإمرة بغسل البدن مرتين، و عدم اتصافها بالصحة، و لا يخفى انه مما لا يعبأ به بعد ما مر مرارا من ان العبرة في الحجية هي الوثوق بصدور الخبر مطلقا و لو من الجهات الخارجية، و ان من أعظمها استناد الأصحاب بها، و لا إشكال في كون الأخبار الإمرة بغسل البدن معمولا بها عند الأصحاب فينجبر ضعفها لو كان ضعيفا بعملهم مضافا الى استفاضتها، و توصيف بعض بعضها بالصحة.
التنبيه الرابع: لا إشكال في اعتبار تعدد الغسل مرتين في تطهير المتنجس بالبول إذا كان بالماء القليل، و اما تطهيره بغيره فقد وقع الخلاف فيه، فالمشهور هو عدم الاعتبار، و جواز الاكتفاء بالمرة مطلقا من غير فرق بين الجاري و الكر و المطر. و قيل بالفرق بين الجاري و بين القليل و الكر بعدم اعتبار التعدد في الجاري، و اعتباره في القليل و الكثير.
و ربما ينسب الى بعض اعتباره في الجاري أيضا، لكن النسبة في غير محله، بل في الجواهر لم أعرف أحدا صرح باعتباره فيه، بل ظاهر الأصحاب الاتفاق بالمرة في الجاري، و لذا نفى الريب عنه في الذكرى انتهى. و كيف كان فلو كان له قائل فهو مردود بما ستعرف.
و استدل للأول اما لاعتبار التعدد في القليل فبالاخبار المتقدمة التي يكون المتيقن منها في الماء القليل، و اما لعدم اعتباره في الجاري فبصحيح ابن مسلم عن الصادق عليه السّلام، و فيه «اغسله في المركن مرتين فان غسلته في ماء جار فمرة واحدة» إذ الظاهر من المركن ارادة الماء القليل على ما هو لازم كونه في المركن عادة، و من الجاري هو الماء الجاري المعهود الذي له المادة لا ما يجرى و لو كان راكدا. و اما لعدم اعتباره في ماء المطر لأنه بمنزلة الجاري ما دام يمطر في كونه جاريا من المادة حسبما