مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٤٤ - مسألة ٢٢ يحرم كتابة القرآن بالمركب النجس
لا إشكال في وجوب الإزالة عن ورق المصحف و خطه و جلده و غلافه مع الهتك بداهة لزوم صيانته عنه لدى المسلمين عامة و قد ورد الخبر في القرآن انه يقول الجبار عز و جل و عزتي و جلالي و ارتفاع مكاني (لا كرّ من اليوم من أكرمك و لأهيّنن من أهانك) كما لا إشكال في حرمة مس خطه أو ورقه بالعضو المتنجس إذا استلزم الهتك و الإهانة و ان كان متطهرا من الحدث هذا إذا لم يكن من قصده الإهانة و اما معه فالحكم أظهر بل ربما يؤدى الى الارتداد إذا انتهى الاستخفاف به الى اهانة الدين و اما إذا لم يكن هتكا و لم يكن من قصده الاستخفاف و الإهانة أيضا ففي تحريم تنجيس ما عدا خطه و وجوب الإزالة عنه اشكال لعدم الدليل عليهما.
و اما بالنسبة إلى الخط ففي طهارة الشيخ الأكبر نفى الاشكال في وجوب الإزالة عنه لفحوى حرمة مسّ المحدث له.
و أورد عليه في مصباح الفقيه بان الفحوى تتم لو قلنا بوجوب حفظ المصحف عن ان يمسه غير المتطهر و ان لم يكن مكلفا لصغر أو جنون و نحوهما بان وجب منع غير المتطهر عن ان يمس الخط و الا فلا تتم إلا بالنسبة إلى حرمة التنجيس لا وجوب الإزالة.
و أجيب عنه بان الظاهر من إطلاق الآية المباركة أعني قوله تعالى لٰا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ عموم المنع لعدم تقييد موضوع الخطاب بفعل المخاطب نفسه.
أقول في دلالة الآية المباركة على حرمة مس المحدث للخط الشريف من القرآن الكريم تأمل يأتي الكلام فيه في موضعه و على تقدير تسليم دلالتها فالإنصاف عدم عموم لها بحيث يشمل غير المكلف مضافا الى قيام السيرة القطعية من عدم منع الأطفال عن مباشرة القرآن الكريم بل مناولتهم له في المكاتيب عند التعلم: الكافية في تخصيص العموم لو كان مع ما في دعوى الأولوية بالنسبة إلى الخبث و لو فرض الانتهاء الى الشك فالأصل يقتضي البراءة.
[مسألة ٢٢ يحرم كتابة القرآن بالمركب النجس]
مسألة ٢٢ يحرم كتابة القرآن بالمركب النجس و لو كتب جهلا أو عمدا وجب نحوه كما انه إذا تنجس خطه و لم يمكن تطهيره يجب محوه.
لا إشكال في حرمة كتابة القرآن بالمركب النجس و بوجوب محوه و محو ما تنجس