مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٤٦ - مسألة ٢٥ يجب إزالة النجاسة عن التربة الحسينية
و سائر الأئمة صلوات الله عليهم المأخوذة من قبورهم و يحرم تنجيسها و لا فرق في التربة الحسينية بين المأخوذة من القبر الشريف أو من الخارج إذا وضعت عليه بقصد التبرك و الاستشفاء و كذا السبحة و التربة المأخوذة بقصد التبرك لأجل الصلاة.
في هذه المسألة أمور (الأول) يجب تعظيم التربة الحسينية بل تربة الرسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و سائر الأئمة صلوات اللّه عليهم و قد ادعى في التنقيح تواتر النقل على وجوب تعظيمها قال في محكي التنقيح ورد متواترا بان الشفاء في تربته و كثرة الثواب بالتسبيح بها و السجود عليها و وجوب تعظيمها و كونها رافعة للعذاب عن الميت و أمنا من المخاوف و انه يحرم الاستنجاء بها (انتهى) و لعل مراده من ورود النقل على وجوب تعظيمها هو استعمالها في الاستشفاء و التسبيح و غيرهما مما ذكر لا ورود نقل في الأمر بتعظيمها فعن الصادق عليه السّلام قال ان اللّه جعل تربة جدي الحسين شفاء من كل داء و أمانا من كل خوف فإذا تناولها أحدكم فيقبّلها و يضعها على عينيه و ليمرها على سائر جسده.
و في خبر أخر عنه عليه السّلام قال فإذا أخذتها فاكتمها و أكثر عليها ذكر اللّه جل و عز و قد بلغني ان بعض من يأخذ من التربة شيئا يستخف به حتى ان بعضهم ليطرحها في مخلات الإبل و البغل و الحمار أو في وعاء الطعام و ما يمسح به الأيدي من الطعام و الخرج و الجوالق فكيف يستشفى به من هذا حاله عنده.
الثاني لا إشكال في حرمة تنجيسها إذا استلزم الهتك أو كان بقصد الإهانة و مع عدم الهتك و قصد الإهانة فالظاهر حرمة تنجيسها لمنافاتها مع تعظيمها لكن وجوب تعظيمها بجميع مراتب التعظيم مشكل لعدم الدليل عليه و القدر المتيقن المستفاد من الاخبار حرمة هتكها و إهانتها.
الثالث ذكر الشهيد الثاني (قده) في كتاب الأطعمة و الأشربة من الروضة اختصاص الاحترام بثلاثة أشياء مما يؤخذ من التربة الحسينية (أحدها) ما يؤخذ من الضريح المقدس (و ثانيها) ما يوضع على الضريح المقدس إذا كان من الحرم (و ثالثها) ما يؤخذ من باقي الحرم بالدعاء و لعله لا ينبغي الإشكال في احترام ما ذكر من الموارد الثلاثة.