مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ١٩٩ - مسألة ٥ يجب في الأواني إذا تنجست بغير الولوغ ثلاث مرات في الماء القليل
في المقام، و على تقدير ثبوتها لم يعلم استنادهم الى المرسل، و مجرد موافقته مع شهرة غير جابر له ما لم يثبت الاستناد، و أصالة البراءة في المقام غير جارية لكون المورد مجرى الاستصحاب و قاعدة الاشتغال مع الغمض عن الاستصحاب.
و إطلاق ما ورد في الطهارة ممنوع لعدم وروده في مقام بيان كيفية التطهير من الاكتفاء بالمرة أو اعتبار التعدد، و دعوى حصول الغرض بالمرة كلام شعري لا اعتبار به لأن الطهارة و النجاسة من الأمور التعبدية التي لا يتطرق إليها الوجوه الاعتبارية.
و بما ذكرنا يظهر ضعف مدرك القول الأخير مع ما فيه من دعوى القطع بالفحوى، لان القطع بإلحاق سائر النجاسات بالبول غير حاصل، فلو سلم رفع اليد عن الموثقة و نوقش في الاستصحاب لكان اللازم هو القول بالاكتفاء بالمرة لا القول باعتبار المرتين.
هذا كله إذا كان التطهير بالماء القليل.
و اما إذا كان بالماء المعتصم فالأقوى الاكتفاء بالمرة خصوصا في الماء الجاري و المطر لإطلاق ما دل على الاكتفاء بالمرة بالاغتسال بالماء الجاري كصحيح محمّد بن مسلم المتقدم، و بالماء المطر كقوله عليه السّلام: «كلما يراه ماء المطر فقد طهر» و الماء الكثير كقوله عليه السّلام مشيرا الى غدير الماء «ان هذا لا يصيب شيئا إلا طهره» الشامل بإطلاقه للإناء المتنجس، و انصراف موثقة عمار التي هي دليل على اعتبار الثلاث في تطهير الإناء الى ما إذا كان بالقليل كما يدل عليه قوله عليه السّلام: «يصب فيه الماء» إلخ.
الأمر الثاني: إذا تنجست الإناء بالولوغ يجب تعفيره بالتراب مرة و بالماء بعده مرتين، و الولوغ كما عن الصحاح: هو شرب الكلب في الإناء الذي فيه الماء أو غيره بطرف لسانه، و عن القاموس: إدخال لسانه في الإناء و تحريكه، و في إلحاق مطلق مباشرته كاللطع و نحوه و الشرب بلا ولوغ لقطع لسانه و نحوه، و في مباشرته بباقي أعضائه كلام نشير اليه عند تعرض المصنف «قده» له في المتن، و الحكم بوجوب الغسل ثلاثا مع كون أولهن بالتراب في الولوغ هو المشهور عند الأصحاب، و قد وقع الخلاف فيه في موضعين:
أحدهما: في كون غسلة التراب أو لهن كما هو المشهور، و عن المفيد في المقنعة