مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ١٢ - فصل في شرائط صحة الصلاة الواجبة و المندوبة
و استدل له أيضا بصحيح ابن محبوب المتقدم نقله بتقريب انه لو لا ان الماء و النار طهر الجص لا يجوز السجود عليه و إطلاق نفى الجواز يشمل السجود على بقية الأعضاء السبعة أيضا.
و لا يخفى ما فيه فإنه يكفي في عدم الجواز كون الطهارة شرطا لجواز السجود في الجملة و لو في خصوص موضع الجبهة مع ما عرفت من ان وضع الجبهة هو حقيقة السجود و ما سواه انما هو شرط لصحته لا انه مقوم لمهيته.
و استدل لما ذهب اليه السيد قده بما ورد من النهي عن الصلاة في المجزرة و هي المواضع التي تذبح فيها الانعام و المزبلة و الحمامات و بموثقة ابن بكير و موثقة عمار المتقدمتين الناهية عن الصلاة في موضع المتنجس من الشاذكونة و غيرها.
و يرد على الأول ان النهي عن الصلاة في المذكورات نهى تنزيه فلعله من جهة استقذار تلك الأماكن الدالة على مهانة نفس من يستقر فيها فلا يلزم التعدية إلى غيرها و لو علم دلالتها على اعتبار الطهارة فلا تدل على اعتبارها مطلقا و بالنسبة الى جميع مساقط البدن أو ما يلاصقه و ان لم يسقط عليه بل لا يدل على اعتبارها إلا في الجملة فلعله بلحاظ كونها شرطا بالنسبة إلى موضع الجبهة لا مطلقا.
و يرد على الثاني ما تقدم من ظهورهما لا سيما موثقة عمار في اعتبار طهارة موضع الجبهة لا مطلق مساقط أعضاء السجود فضلا عن جميع مساقط البدن و على فرض تسليم إطلاقهما لا بد من حملهما على خصوص موضع الجبهة جمعا بينهما و بين النصوص المتقدمة الصريحة الدلالة على الجواز أو حملهما على الكراهة أو غير ذلك من المحامل و على فرض عدم إمكان الجمع بينهما و بين النصوص المصرحة بالجواز بإحدى طرق الحمل فالمتعين رفع اليد عنهما بواسطة إعراض المشهور عن العمل بهما و قيام الشهرة على العمل بالنصوص المصرحة بالجواز فتصيران موهونا بالاعراض عنهما فالمتعين هو الأخذ بما عليه المشهور و عليه المعول.
فلا بأس بنجاسة ما عدا موضع الجبهة ما لم تكن مسرية الى بدنه أو لباسه و اما لو كانت مسرية الى بدنه أو لباسه فلا إشكال في مانعيتها عن صحة الصلاة