مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢٠٢ - مسألة ٥ يجب في الأواني إذا تنجست بغير الولوغ ثلاث مرات في الماء القليل
الصادق عليه السّلام مثلا كذا، و اخرى بنسبة قول إلى رواية بقوله و فيه رواية، و الذي ثبت حجيته على كلام فيه هو الأول لا الثاني، فالثاني هو الأضعف من الأول، ثم على تقدير حجيته في نفسه يكون في المقام ساقطا عن الحجية بالاعراض، و هذا هو مراده بالقصور عن معارضة ما تقدم، فلا إشكال في لزوم الأخذ بما عليه المشهور من جعل أول الغسلات بالتراب و اللّه سبحانه هو المؤيد بالصواب، و لعل إطلاق كلام الصدوق في الفقيه، و السيد في الانتصار بوجوب الغسل ثلاث مرات إحداهن بالتراب من غير تقييد بكون الغسل بالتراب أو لهن منزل على ما عليه المشهور من كون الغسل به هو الأولى.
الأمر الثالث: في كيفية الغسل بالتراب، و قد اختلف فيه على أقوال و المشهور على ما نسب إليهم عدم اعتبار مزجه بالماء، و المحكي عن الحلي اعتباره، و على الأول فهل يجوز مزجه به أو يتعين خلوصه عنه قولان، و على الأول منهما أيضا فهل يكفى المزج مطلقا، و لو خرج الماء بسببه عن اسم الماء، أو التراب عن اسم التراب كما هو ظاهر إطلاق كلام الشهيد (قده) في الدروس و البيان، أو يشترط ان لا يخرج التراب بالمزج عن اسمه، و لو خرج الماء به عن الإطلاق كما هو الظاهر من المسالك و ان كان مآل كلامه إلى إنكار الاجتزاء بالممتزج، بل نفى اشتراط يبوسة التراب و جواز استعمال الرطب منه، أو يشترط ان لا يخرج الماء بالمزج به عن اسمه، و لو خرج التراب عن اسم التراب، كما هو ظاهر المحكي عن كشف اللثام الذي تبع الحلي في اعتبار المزج، و استدل له بان الغسل حقيقة في إجراء المائع، فظاهر قوله: اغسله بالتراب: اغسله بالماء مع التراب، نحو اغسل الرأس بالخطمي و السدر، وجوه.
و منشأ الخلاف في ذلك اختلاف فهمهم في معنى الغسل بالتراب على ما صرح به في صحيح البقباق المتقدم من قوله عليه السّلام: «اغسله بالتراب أول مرة» و تفصيل ذلك ان قوله عليه السّلام: «اغسله» ظاهر في إزالة خبثه بالماء أو ما بحكمه على ما هو حقيقة الغسل، حيث ان المتبادر منه هو استعمال الماء أو مائع آخر بحكمه في جسم المغسول، و قوله عليه السّلام: «بالتراب» ظاهر في التراب الخالص الذي لا يشوبه شيء، و الجمع بين الظهورين و بقاء الكلمتين على حقيقتهما غير ممكن فلا بد من رفع اليد من أحدهما.