مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢٠٤ - مسألة ٥ يجب في الأواني إذا تنجست بغير الولوغ ثلاث مرات في الماء القليل
هذا، مضافا الى ما في جعل الظرف في قوله: «بالتراب» مستقرا من الحاجة الى التقدير، بخلاف جعله لغوا، و جعل الباء للاستعانة، كما في كتبت بالقلم، و على هذا فيصير التصرف في الغسل، و إبقاء التراب على ظهوره في التراب الخالص أظهر، و مع الغمض عن ذلك فلا أقل من مساواته مع التصرف في التراب بحمله على الممتزج منه، و حينئذ فلا بد من الاحتياط، و هو يحصل بوجهين؟ أحدهما: ما ذكره في المتن بقوله:
و الاولى ان يطرح فيها التراب من غير ماء و يمسح به، ثم يجعل فيه شيء من الماء و يمسح به، و وجه طرح التراب فيه من غير ماء أولا هو تقدم ظهور التراب في الخالص على ظهور الغسل في الغسل بالماء أو ما بحكمه، و وجه جعل شيء من الماء فيه و المسح به ثانيا هو الأخذ بظهور الغسل في الغسل بالماء.
و لا يخفى انه و ان كان حسنا موجبا لإحراز الواقع الا انه ليس بتمام، و ذلك لعدم إحراز موافقة من يشترط بقاء الماء بعد الامتزاج بالتراب على إطلاقه، و لهذا زاد في النجاة في مقام الاحتياط على ما في المتن بقوله: ثم يوضع ماء عليه بحيث لا يخرجه التراب عن اسم الإطلاق انتهى. و عليه فيحصل الاحتياط بتكرار المسح بالتراب ثلاثا و هو ثاني الوجهين من الاحتياط، لكنه أيضا غير تام و ذلك لانه (قده) قال: و يمكن فعل جميع ذلك بتراب واحد، فان في استعمال التراب المتنجس بالمرة الثانية لا يحصل التطهير لاعتبار طهارة التراب كما سيأتي.
فالأولى في مقام الاحتياط هو ان يطرح فيها التراب من غير ماء و يمسح به ثم يجعل فيه شيء من الماء و يمسح به ثانيا ثم يخرج منه ذاك التراب و يؤخذ تراب آخر و يمزجه بالماء مزجا لا يخرجه عن الإطلاق فيغسل به ثالثا، ثم يغسله بالماء مرتين و اللّه الهادي إلى الصراط المستقيم.
الأمر الرابع: المشهور على اعتبار خصوص التراب و عدم الاجتزاء بغيره مما يشبهه في قلع النجاسة كالرماد و الأشنان و نحوهما لورود النص على استعماله في التطهير، و يجب الوقوف في الحكم التعبدي على مورده خلافا للمحكي عن ابن الجنيد فإنه حكى عنه الاجتزاء بغيره، و لو في حال الاختيار لكون غيره مثل الأشنان و السدر أولى