مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢٨٠ - الثاني من المطهرات الأرض
أثرها و يصلى» و صحيحة حفص بن بكر: وطأت عذرة بخفّي و مسحته حتى لم أرفيه شيء ما تقول في الصلاة فيه؟ فقال: «لا بأس» فان نفى الرؤية فيه عن شيء من العذرة يكشف عن عدم بقاء أثرها أيضا بمعنى اجزاء صغارها، لكنه كما ترى لا ندل على اعتبار زوالها، بل هي دالة على طهرها بعد زوالها الذي لا اشكال فيه.
و ذهب صاحب الجواهر تبعا لشيخه كاشف الغطاء (قدس سرهما) الى عدم اعتبار زواله و استدل له بإطلاق أكثر النصوص، و حمل الأثر المذكور في صحيحة زرارة على إرادة الأثر الذي هو من الأعيان المحسوسة الداخلة في العين التي لا يعتاد بقائها عادة و لا يصدق ذهاب العين عرفا مع بقائها، لا الأثر بمعنى الاجزاء الصغار الباقية بعد زوال العين، كيف! و لو لم يحمل على ما ذكر بل حمل على معنى الاجزاء الصغار و جعل مقيدا لإطلاق النصوص للزم تنزيل المطلقات على الفرد النادر، إذ قلما يتفق زوال تلك الاجزاء، و هو مناف لتشريع هذا الحكم و سماحة الملة السهلة، و للزوم العسر و الحرج في التكليف بوجوب ازالة تلك الاجزاء، بل يمكن دعوى تعذر إزالتها غالبا لبقاء شيء منها فيما بين خياطة النعال أو في خلال شقاق الرجل و الخف و لا ينقلع تمامها بمجرد المشي و الوطء على الأرض الموكول إليهما الطهر في الاخبار، و ما دل على مساواته مع الاستنجاء بالأحجار كما في صحيح زرارة: «جرت السنة في أثر الغائط بثلاثة أحجار أن يمسح العجان و لا يغسل و يجوز ان يمسح رجليه و لا يغسلهما» فكما لا يجب إزالة الأثر بمعنى الاجزاء الصغار في الاستجمار فكذا لا يجب في المقام بحكم المساواة المستفاد من الصحيح المذكور، بل للفقيه الماهر دعوى القطع بالمساواة مع قطع النظر عن الصحيح المذكور، فيقال بالفرق بين التطهير بالماء و بغيره من التراب و الأحجار بوجوب إزالة الأثر في التطهير بالماء و الاكتفاء بإزالة العين في التطهير بغيره، و صحيحة الأحول المتقدمة التي حد فيها مقدار المشي بخمسة عشر ذراعا حيث انه تبقى تلك الاجزاء الصغار بعد المشي بخمسة عشر ذراعا مع الحكم فيها بحصول الطهر به هذا خلاصة ما استدل به (قده).
و الكل مندفع اما التمسك بالإطلاق ففيه انه لا مجال له مع وجود عين النجاسة