مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٤٧٣ - مسألة ١١ لا فرق في حرمة الأكل و الشرب من آنية الذهب و الفضة
الحق الشرعي المأخوذ بحكم الجائر، حيث ورد انه سحت هذا.
و الانصاف ان موضوع المسألة غير محرز، فالتحقيق ان يقال بحرمة ما في الانية ما دام انه فيها و عارض عليه هذا العنوان الثانوي: أعني كونه في آنية الذهب أو الفضة، فما دام كونه فيهما يكون الأكل محرما، و تكون حرمته بهذا العنوان ذاتية له أي عارضة عليه بلا واسطة في العروض، و انه بما هو هو لا يكون محرما، و ان عرض عليه بما هو هو حرمة تكون حرمته عرضية أي مما له واسطة في العروض، بمعنى انّه بعروض عنوان كونه في الانية يصير مما يحرم أكله أو شربه، و لا منافاة بين حلية شيء بعنوانه الاولى و عروض الحرمة عليه بعنوان طار عليه، و جميع ما يحرم بالعناوين الثانوية ليس الا من هذا القبيل، و بذلك يندفع ما في الجواهر من ان ذلك- اى تعنونه بعنوان كونه في الانية- لا يقتضي الذاتية التي يراد بها كون الأكل منهيا عنه لنفسه، كالميتة و لحم الخنزير انتهى.
ثم انه لا يتصور لحرمة المأكول معنا محصلا سوى حرمة أكله، إذ لا معنى لتعلق الحرمة بنفس الأعيان الخارجية، و لذا قالوا في قوله تعالى حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهٰاتُكُمْ بأن الحرمة متعلقة بنكاحها، و من الواضح ان الاحكام متعلقة بأفعال المكلفين باعتبار إضافتها إلى الأعيان الخارجية، فحرمة لحم الخنزير بالذات ليست الّا حرمة أكل لحمه و الا فهو من حيث نفسه مع قطع النظر عن تعلق فعل من المكلف به لا يكون موضوعا لحكم أصلا، فكما ان حرمته انما هي بمعنى حرمة أكله، كذلك حرمة الغنم الموطوئة انما هي بمعنى حرمة أكل لحمه، فالغنم الموطوئة بما هي موطوئة حرام: اى يحرم أكل لحمها و انها بما هي هي حلال، و لا منافاة بينهما، فكذلك لحم الغنم بما هو هو حلال اى يحلّ اكله، و بما هو في آنية الذهب أو الفضة حرام:
اى يحرم اكله، و لا منافاة بينهما أيضا.
و ان كان بينهما- بعد الاشتراك في كونهما طارئة على لحم الغنم بالعنوان الثانوي- فرقا من وجه آخر، و هو لزوم الحرمة الطارية على الغنم الموطوئة، و عدم انفكاكها عنها، بل سريانها الى اعقابها بخلاف الحرمة الطارية على ما في الانية، فإنه