مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢١١ - مسألة ٩ إذا كان الإناء ضيقا لا يمكن مسحه بالتراب
بالثاني وجوه:
أقواها: الأول، لانسباق اعتبار طهارته من النص كما اعترف به في المعالم، و لإطلاق الطهور عليه في بعض الاخبار، كما في النبوي: «التراب طهور إناء أحدكم» و قوله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «جعلت لي الأرض مسجدا و طهورا» بناء على عدم اختصاص الطهور في الأخير بإرادة الطهارة من الحدث، و من المعلوم ان المراد بالطهور الذي هو من صيغ المبالغة هو الطاهر في نفسه و المطهر لغيره، و للاستقراء بملاحظة أشباهه كحجر الاستنجاء، و التطهير بالأرض، و الملازمة بين المطهرية و الطاهرية باستبعاد كون النجس أو المتنجس مطهرا، و بذلك يظهر فساد الوجهين الأخيرين.
و قد استدل للاول منهما بإطلاق النص و عدم ثبوت القاعدة المذكورة و صدق التراب على النجس كالطاهر، و يمكن الاستدلال للأخير بما استدل به للاول بناء على دخل التراب في حصول الطهر من الانسباق، و قاعدة اشتراط الطهارة في المطهر، و بان المفروض منه إزالة لزوجة اللعاب و هي لا تتوقف على طهارته بناء على عدم دخله فيه، و الكل كما ترى، مع ما في احتمال كونه شرطا لتأثير الماء في حصول الطهر بمخالفته مع النص الظاهر في مساواته مع الماء في حصول الطهر خصوصا بلحاظ التعبير بالغسل بالتراب في قوله عليه السّلام: «اغسله بالتراب أول مرة» فإن التعبير بالغسل به كاشف عن مدخليته في حصول الطهر و ان كان اسناد الغسل به مجازا كما تقدم، فلا ينبغي الإشكال في اعتبار طهارته، لكن المعتبر طهارته قبل الاستعمال و لا يضرّ به تنجسه به كالماء نفسه، فيصح استعماله في الطهر و لو مع المزج بالماء الا ان الاحتياط المتقدم شرحه في الأمر الثاني في طي المسألة المتقدمة مما لا ينبغي تركه.
[مسألة ٩ إذا كان الإناء ضيقا لا يمكن مسحه بالتراب]
مسألة ٩ إذا كان الإناء ضيقا لا يمكن مسحه بالتراب فالظاهر كفاية جعل التراب فيه و تحريكه الى ان يصل الى جميع أطرافه، و اما إذا كان مما لا يمكن فيه ذلك فالظاهر بقائه على النجاسة ابدا الا عند من يقول بسقوط التعفير في الغسل بالماء الكثير.
إذا كان الإناء ضيق الرأس بحيث لا يمكن إدخال اليد فيه و مسحه بالتراب،