مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣٩٨ - الخامس عشر من المطهرات تيمم الميت بدلا عن الأغسال عند فقد الماء
الى اللّه عز و جل ليطلب وجهه و ليشفع له».
و في رواية أخرى «لأنه إذا مات كان الغالب عليه النجاسة و الآفة و الأذى فأحب ان يكون طاهرا إذا باشر أهل الطهارة من الملائكة الذين يلونه و يماسونه فيماسهم نظيفا موجها به الى اللّه عز و جل» فان قلت ما ذكر في هاتين الروايتين من الخصال فهو بكونه للروح أشبه، فكيف يصير منشأ لتغسيل جسد الميت؟ قلت مع إمكان كون هذه الخصال للبدن أيضا يمكن ان يقال كما في الوافي بان الروح لما لم يكن مما تناله الأيدي و هذا البدن على هيئته و كان له نوع اتحاد معه يفعل به ما ينبغي ان يفعل مع الروح من الاستقبال و التغسيل و التكفين و الدفن و غير ذلك، فان الظاهر عنوان الباطن، و بالجملة فلم يظهر لي من الاخبار و لا من كلمات الأخيار حدوث حالة للميت بالموت لكي يكون غسله رافعا عنها بحيث تطمئن إليه النفس، فالقول بكون وجوب تغسيله تعبديا أشبه، و اللّه العالم.
و قد عرفت تصريح المحقق الهمداني (قده) بعدم وجوب تطهيره من حدث الجنابة، و لا أعلم قائلا بوجوب قصة رفع الحدث في غسله و لو من حدث الحاصل من الموت غير الجنابة، و هذا يؤيد ان غسله ليس لرفع الحدث بل هو واجب تعبدي يترتب عليه تطهير جسده من الخبث بحيث لا يجب تطهير ملاقيه بعد غسله، و عدم وجوب غسل المس بمسه بعده.
المقام الثاني في انه على تقدير كون غسله رافعا للحدث فهل التيمم الذي يقع بدلا عنه رافع أيضا أم لا؟ اعلم انا قد ذكرنا في مبحث التيمم ان مقتضى القاعدة هو كون التيمم مبيحا لا رافعا، و ذلك لعسر تصوير رافعيته للحدث و انتقاضه بالتمكن من استعمال الماء، و لكن رافعيته ليست مستحيلة، بل يمكن الالتزام بها عند قيام الدليل عليها، و ان أدلة التيمم و كون التراب احد الطهورين، و انه يكفيك عشر سنين و نحوهما مما يستظهر منه كونه رافعا هذا في غير التيمم الذي هو بدل عن غسل الميت، و اما التيمم الذي يقع بدلا عن غسل الميت فان لم نقل في غسله نفسه بكونه رافعا، و لم نستفد من دليل وجوب غسله سوى التعبد بوجوبه شيئا فحال التيمم الذي يقع بدلا واضح