مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣٩٦ - الخامس عشر من المطهرات تيمم الميت بدلا عن الأغسال عند فقد الماء
الاستناد إليها، و في الفقيه مسندا بسند صحيح، لكنها في الفقيه هكذا «و يدفن الميت بالتيمم» فهي على نسخة الفقيه على المطلوب أدل، فضلا عن ان تكون معارضة لدليله.
و أجيب عن الثاني بأن السدر و الكافور في الغسلتين الأوليين ليسا جزء من المطهر بل المطهر هو الماء نفسه و هما شرطان في حصول الطهر بالماء في هذه النجاسة المخصوصة أعني الحاصلة لجسد الإنسان بموته، و ذلك لارتكاز الأذهان العرفية في استقلال الماء في الطهورية، مضافا الى ما ورد من انحصار الطهر في الماء و التراب، مثل قولهم: «هو احد الطهورين» هذا، و قد أجاب عن هذه المناقشة في مصباح الفقيه بالمنع عنها بما ورد من علة غسل الميت، و انها لصيرورته جنبا بالموت، و ان غسله غسل الجنابة فكان الشارع بين ان للجنابة سببا آخر غير السببين المعهودين، فلا يشك حينئذ في قيام التيمم مقام غسلها حال الضرورة، بمقتضى عموم ما دل على انّه احد الطهورين، كما يقوم مقام غسل الجنابة فيما إذا حصلت بالسببين المعهودين، الى ان قال نعم لو أوجب الشارع تغسيل الميت تعبدا لا من حيث كونه رافعا لحدثه الذي بيّن انه حدث الجنابة لاتجه ما ذكر، لكنه خلاف ما يدل عليه الاخبار المعتبرة المستفيضة انتهى:
أقول الأخبار المعتبرة المستفيضة و ان وردت في ان علة وجوب غسل الميت هو جنابته لخروج النطفة التي انعقد منها منه، لكنها مع كونها من المتشابهات لا يثبت صيرورة الميت جنبا، و لا ان للجنابة سببا ثالثا غير السببين المعهودين، و لا ان غسله غسل الجنابة لكي يترتب عليه بدلية التيمم عنه، مع ان خبر ابن الحجاج المتقدم ينفى كون غسله للجنابة، حيث يقول عليه السّلام فيه في مقام الحكم بلزوم صرف الماء في غسل الجنابة دون غسل الميت أو الوضوء: «بان غسل الجنابة فريضة و غسل الميت سنة» و المراد بالفريضة ما ثبت حكمه بالكتاب و بالسنة ما ثبت بالسنة، و لو كان غسل الميت هو غسل الجنابة و ان الموت سبب ثالث لحصولها لم يكن لهذا التفرقة وجه.
و قد صرح (قده) في ذيل مسألة سقوط الغسل عمن وجب قتله إذا اغتسل قبل