مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣٤٣ - مسألة ٤ إذا ذهب ثلثا العصير من غير غليان لا ينجس إذا غلى بعد ذلك
للمورود بالنجاسة العرضية، ثم عند غليانه في ضمن المجموع يصير نجسا بالذاتية، فتزول عنه النجاسة العرضية حسبما حققناه في المسألة السادسة من مسائل الانقلاب، و امّا الفرق بين هذه الصورة و الصورة الأولى فواضح مما بيناه في الصورة الاولى من عدم تنجس العصير الغالي الذي ذهب ثلثاه بما يطرء عليه من الغليان، فلا حكم للغليان بعد الغليان الذي تعقب بذهاب الثلثين، و عليه فلا يصير المورود في الصورة الأولى محكوما بالنجاسة الذاتية، فلا تزول عنه النجاسة العرضية التي طرئت عليه من ناحية ملاقاته لما ورد عليه، و هي أعني تلك النجاسة العرضية لا ترتفع بذهاب الثلثين كما لا يخفى.
[مسألة ٤ إذا ذهب ثلثا العصير من غير غليان لا ينجس إذا غلى بعد ذلك]
مسألة ٤ إذا ذهب ثلثا العصير من غير غليان لا ينجس إذا غلى بعد ذلك.
ذهاب ثلثي العصير قبل غليانه اما يكون بغير النار كما إذا كان بالهواء أو بالشمس أو بطول البقاء، و اما يكون بالنار كما إذا كان في مقام الطبخ و كانت النار خفيفة لم توجب الغليان الى ان ذهب الثلثان، فعلى الأول ينبغي ان يقال بعدم تأثير ذهابهما في تنجسه بالغليان بعده، إذا الأثر انما هو لذهاب الثلثين بعد الغليان، فحينئذ لو غلى بعده ينجس، و يكون طهره بذهابهما بعده، و على الثاني ففي كفاية ذهابهما الذي في طريق طبخ العصير إذا كان قبل غليانه و عدمها وجهان، ربما يقال بالأول بدعوى كون المستفاد من أدلة نجاسة العصير بالغليان هو اختصاص نجاسته بغليانه فيما إذا لم يذهب ثلثاه، و لو كان في بعضها الأخر إطلاق ينزل إطلاقه على ذلك كما في مثل رواية حماد عن الصادق عليه السّلام «تشرب ما لم يغل فإذا غلى فلا تشربه» مضافا الى انه لا دليل على طهره بذهاب الثلثين بعد ذلك، فان الذهاب المأخوذ موضوعا للمطهرية ما كان بنحو صرف الوجود الذي لا ينطبق الا على أول الوجود لا غير هذا.
و لكن في استفادة الاختصاص بما ذكر تأمل، و ان كانت دعوى إطلاق بعض من تلك الأدلة ليست بكل البعيد، ففي خبر معارضة الشيطان مع نوح قال أبو جعفر عليه السّلام: «فإذا أخذت عصيرا فطبخته حتى يذهب الثلثان نصيب الشيطان فكل و اشرب» و في خبر آخر في المعارضة المذكورة أيضا: (ما أحرقت النار فهو نصيبه و ما بقي فهو لك يا نوح، و في ثالث فيها أيضا: «فما كان فوق الثلث من طبخها فلا بليس و هو حظه،