مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣٤٢ - مسألة ٣ إذا صب العصير الغالي قبل ذهاب ثلثيه في الذي ذهب ثلثاه يشكل طهارته
في هذه المسألة صور: الأولى إذا صب العصير الغالي قبل ذهاب ثلثيه في الذي ذهب ثلثاه يتنجس الذي ذهب ثلثاه بملاقاته لما صب فيه بنجاسة عرضية، و لا مطهر له من هذه النجاسة، لأن ذهاب الثلثين الحاصل له في ضمن حصوله للمجموع لا يكون مطهرا إلا للنجاسة الذاتية الحاصلة بالغليان و هو منتف في هذه الصورة لأن الغليان الذي يحصل له في ضمن الغليان الحاصل للمجموع لما كان بعد ذهاب ثلثيه بالغليان الأول لا يكون منجسا، إذا العصير لا ينجس بالغليان ثانيا بعد ذهاب ثلثيه عند الغليان الأول، و اما ما في مستمسك العروة من انتفاء ذهاب الثلثين في الذي ذهب ثلثاه فمردود بان الفرض فيما إذا ذهب ثلثا المجموع، و الذي ذهب ثلثاه يذهب ثلثيه أيضا في ضمن ذهاب ثلثي المجموع.
و لعلّ نظره الى ما يذكره في المسألة الاتية من كون ذهاب الثلثين المأخوذ موضوعا للمطهرية بنحو صرف الوجود الذي لا ينطبق الا على أول الوجود، و ما ذكره و ان كان حقا لكن المطهر هو صرف الوجود من ذهاب الثلثين بعد الغليان لا مطلقا و إذا كان غليان المجموع منجسا للمجموع يصدق على ذهاب الثلثين بعده انه أول الوجود، كما ان قوله: بانتفاء الغليان أيضا مما لا وجه له، بل الوجه في عدم طهره بذهاب ثلثيه هو ما ذكرناه، من ان هذا الغليان أو الواقع بعد الغليان الأول لا يكون منجسا له بالنجاسة الذاتية، و يكون هو متنجسا بالنجاسة العرضية من ناحية الملاقاة، و ذهاب الثلثين لا يكون مطهرا للشيء عن النجاسة العرضية، كما تقدم في المسألة السادسة من مسائل الانقلاب.
الصورة الثانية: إذا صبّ العصير الغالي قبل ذهاب ثلثيه في مثله من العصير الغالي قبل ذهاب ثلثيه، و الحكم فيها هو طهارة المجموع بعد ذهاب ثلثيه، و ذلك لما في المتن من كون المقام من باب ورود نجس على مثله، فيصير الوارد و المورود شيئا واحدا محكوما بالنجاسة قبل ذهاب ثلثيه و بالطهارة بعده.
الصورة الثالثة: ما إذا صب العصير الغير الغالي في العصير الغالي، و الحكم فيها أيضا هو طهارة المجموع بذهاب ثلثيه، و ذلك لان الوارد يصير متنجسا بملاقاته