مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ١٨٩ - مسألة ٤ يجب في تطهير الثوب أو البدن بالماء القليل من بول غير الرضيع الغسل مرتين
تقدم في مبحث المياه، و لقوله عليه السّلام: «كل شيء يراه ماء المطر فقد طهر» فإن عمومه اللفظي يشمل المتنجس بالبول أيضا.
و اما لعدم اعتباره في الكثير فبوجوه.
الأول دلالة صحيح ابن مسلم المتقدم عليه، و تقريبها ان مقابلة القليل المدلول عليه بقوله: «اغسله في المركن مرتين» مع الجاري المدلول عليه بقوله: «فان غسلته في ماء جار» إلخ يدل على كفاية المرة عند غسله بغير القليل فكان الجملة الأخيرة أعني قوله: «فان غسلته في ماء جار» إلخ، مفهوم الجملة الاولى، و قد صرح بها بعد بيان حكم القليل الا انه خصص الجاري من بين افراد مفهوم الجملة الأولى بالذكر، و لا بد ان يكون لنكتة و لعلها غلبة وجود الجاري أو عدم ابتلاء المخاطب بالكثير، هذا.
و لا يخفى ما فيه فان الظاهر من الجملة الأخيرة هو الاستدراك لبيان حكم الجاري لا التصريح بمفهوم الجملة الاولى، و ان كان تخصيص الجاري بالاستدراك أيضا لا بد فيه من نكتة، و لعلها ندرد ابتلاء المخاطب بالغسل بالكر، فالخبر متعرض لحكم القليل في الجملة الاولى، و للجاري في الجملة الأخيرة من غير تعرض لغيرهما، لا انه في الجملة الأخيرة متعرض لحكم غير القليل مطلقا.
الوجه الثاني تحقق المناسبة بين الكر و الجاري يوجب استشعار كفاية المرة في الكر بعد ثبوتها في الجاري بلا ظهور الخبر فيها، و لا يخفى انه بعد الإذعان بعدم دلالة الخبر لحكم الكثير، إن المناسبة المذكورة الموجبة للاستشعار المذكور لا توجب الحكم بإلحاق الكر بالجاري في الحكم المذكور مع إطلاق غير واحد من تلك النصوص على اعتبار التعدد في غسل البول من غير تقييد بالقليل، كخبر ابن ابى العلاء، و صحيح ابن مسلم عن أحدهما و صحيح ابن ابى يعفور فكيف يمكن رفع اليد عن إطلاق هذه الاخبار بمجرد الاستشعار المذكور.
الوجه الثالث: ما ورد في جملة من الاخبار من ان ماء الحمام بمنزلة الجاري، أو انه كماء النهر يطهر بعضه بعضا، و تقريب الاستدلال ان إطلاق التشبيه و عدم ذكر وجه الشبه يقتضي عمومه، و منه حكم المقام، فيكون الكثير كالجاري في ذلك، و إذا ثبت