مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢٩٦ - مسألة ١ كما تطهر ظاهر الأرض كذلك تطهر باطنها المتصل بالظاهر النجس بإشراقها عليه و جفافه بذلك
يعتبر في طهر الباطن بسبب الإشراق على الظاهر أمور: الأول: ان يكون الباطن متصلا بالظاهر كما إذا كان جسما واحدا ذا حجم و ثخن بخلاف ما إذا كان جسمين متلاصقين كالحصيرين الموضوع أحدهما على الأخر فإن الإشراق على ما هو الواقع في الفوق منهما لا يوجب طهر ما هو الواقع منهما في التحت خلافا للمحكي عن المهذب و الروض و المسالك.
الثاني: ان تكون نجاسته متصلا بالظاهر و سارية منه اليه فلو كان بين الظاهر و الباطن فصلا بجزء طاهر، أو لم تكن نجاسة الباطن من ناحية سراية النجاسة من الظاهر اليه لم يطهر الباطن بالإشراق على الظاهر، اما اعتبار اتصال نجاسة الباطن بالظاهر و عدم الفصل بشيء طاهر فلانه مع الفصل بينهما لا يعد ان شيئا واحدا فيخرج عن مورد النصوص، و اما اعتبار كون نجاسته سارية من الظاهر إليه فلأنه المتيقن من مورد الدليل لان الغالب عند اصابة البول للسطح أو الأرض على ما هو مورد الاخبار هو أسرائه من ظاهرهما الى باطنهما مضافا الى انه يرى الظاهر و الباطن شيئا واحدا، و هذا بخلاف ما إذا تنجس الباطن مستقلا لا من ناحية سراية الظاهر اليه حيث ان العرف يرونه حينئذ منفصلا عن الظاهر فكما انه حينئذ في التنجس شيء مستقل لا يكون نجاسته من الظاهر لا بد في تطهيره أيضا من مطهر مستقل و لا يتبع الظاهر في مطهره.
و مما ذكرناه يظهر اعتبار الأمر الثالث: و هو ان لا تكون النجاسة مختصة بالباطن و لم يكن الظاهر نجسا لان الإشراق على الباطن حينئذ يكون مع الفصل لحيلولة الظاهر بين الشمس و بين الباطن.
الرابع: ان يجف الباطن أيضا فلو اختص الجفاف بالظاهر يختص الطهر به كما صرح به في كشف الغطاء و وجهه واضح لعدم حصول شرط التطهير و هو الجفاف و اليبوسة.
الخامس: ان يكون جفاف الباطن بسبب الإشراق على الظاهر و هذا أيضا لمكان اعتبار كون الجفاف بالإشراق.
السادس: ان لا يكون فصل في تجفيفهما بان حصل جفاف الظاهر في اليوم و جفاف