مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ١٢٦ - الأمر الثاني الدم الأقل من الدرهم
و كل شيء منه فاسد لا تقبل تلك الصلاة حتى يصلى في غيره مما أحل اللّه أكله فإن كان مما يؤكل فالصلاة في وبره و بوله و شعره و روثه و ألبانه و كل شيء منه جائز إذا علمت أنه ذكي و قد ذكاه الذابح و ان كان غير ذلك مما قد نهيت عن اكله و حرم عليك اكله فالصلاة في كل شيء منه فاسد ذكاه الذّابح أم لم يذكه فان عموم قوله عليه السّلام فالصلاة في كل شيء منه فاسد في موضعين منه يدل على بطلان الصلاة في دمه أيضا فإن دمه من الأشياء التي منه و إطلاقه يشمل الكثير منه و القليل بقدر الدرهم منه أو أكثر أو أقل مضافا الى استغراب بطلان الصلاة بفضلاته الطاهرة مثل لبنه و وبره و شعره و عدم بطلانها بالنجس منها كدمه.
و أجيب عن الاستدلال بالموثقة أما أولا فبالمنع عن دلالتها على المنع عن الصلاة في مثل الدم من غير المأكول و ذلك لان لفظة كل في قوله عليه السّلام و كل شيء منه و ان كانت مفيدة للعموم الا ان عمومها انما هو بالنسبة إلى الإحاطة و الشمول لتمام افراد مدخولها و المحاط بها من غير فرق في دلالتها بين سعة افراد متعلقها أو ضيقها من جهة إطلاقها أو ورود التقييد فإذا ورد أكرم كل عالم أو أكرم كل عالم عادل هاشمي فلفظة كل في القضيتين استعملت في معنى واحد و هو إحاطة الحكم المذكور قبلها و اسرائها الى تمام افراد مدخولها و انما التفاوت في مدخولها ففي القضية الأولى لما كان مطلقا عن قيد العدالة و الهاشمية يكون أوسع أفرادا من المدخول في القضية الثانية التي ضيق بالتقييد بالعادل و الهاشمي.
إذا تبين ذلك فنقول الشيء الذي هو مدخول لفظة كل في قوله عليه السّلام و كل شيء منه فاسد و ان كان من الأمور العامة التي تعم كل شيء الا ان في المقام قرينة دالة على إرادة الأشياء الحاصلة منه و هي قوله عليه السّلام فان كان مما يوكل فالصلاة في وبره الى ان قال و كل شيء منه جائز و لا إشكال في ان جواز الصلاة في كل شيء مما يوكل لحمه يختص بالطاهر منه و لا يعم النجس منه كالدم و المنى فبقرينة خروج مثل الدم عن عموم قوله و كل شيء جائز فيما يوكل لحمه يكون المراد من عموم قوله و كل شيء منه فاسد فيما لا يوكل لحمه هو الذي حكم بجوازه فيه فيما يوكل فيتخصص الجملتان