مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢١٩ - مسألة ١٥ إذا شك في متنجس انه من الظروف حتى يعتبر غسله ثلاث مرات أو غيره حتى يكفى فيه المرة
المتنجس ظرفا أو غيره، اما ان يكون من جهة الشبهة المفهومية، أو يكون لأجل الشبهة المصداقية، فإن ادعى العموم أو الإطلاق فإن كان الشك في ظرفية المتنجس من جهة الشبهة المفهومية يكون المرجع عند الشك هو عموم الدليل أو إطلاقه لإجمال المخصص أو المقيد، و دورانه بين الأقل و الأكثر و الحكم في مورده هو الرجوع الى العموم أو الإطلاق لو كان دليل المخصص أو المقيد منفصلا لعدم سراية إجماله إلى العموم حسبما فصل في الأصول.
و ان كان الشك في ظرفية المتنجس من جهة الشبهة المصداقية فإن كان أصل موضوعي ينقح به حال المشكوك فيرجع اليه، و يثبت به حال المشكوك و يلحقه حكمه كما إذا علم ظرفيته أو عدمها و شك في بقائه على ما كان حيث انه يستصحب ظرفيته أو عدم ظرفيته و يحكم بلزوم تعدد غسله أو الاكتفاء فيه بالمرة و ان لم يكن أصل موضوعي ينقح به حال المشكوك فاما ان يقال بجواز الرجوع الى استصحاب العدم الأزلي لإثبات الأثر المترتب على العدم النفسي، أو يقال بعدم جوازه فعلى الأول فالمرجع هو استصحابه، و على الثاني لا بد من الرجوع الى الأصل الحكمي العملي من البراءة أو الاشتغال، هذا حكم المسألة في مرحلة الثبوت.
و اما في مرحلة الإثبات فالحق عدم ما يدل على كفاية المرة في تطهير غير الظرف من المتنجسات، و دعوى دلالة عموم قوله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «خلق اللّه الماء طهورا» عليه فاسدة كما بينا فسادها في المسألة الرابعة من هذا الفصل، و قلنا بأن الأقوى الافتقار الى التعدد في جميع المتنجسات عند التطهير بالماء القليل، نعم يثبت التفاوت بين الظرف و بين غيره في احتياج الظرف الى غسله ثلاث مرات، و كفاية المرتين في غيره في التطهير بالماء القليل، و عند الشك في ظرفيته لو علم بحالته السابقة يستصحب بقائها و إلا فالمرجع هو استصحاب بقاء نجاسته ما لم يقطع بزوالها بغسله ثلاث مرات، فيكون في حكم الظرف بالاستصحاب، و لا يصح التمسك بعموم دليل التطهير، و إثبات الاكتفاء بالمرة به لمنع العموم أو الإطلاق أولا، و كون الشبهة المصداقية مما لا يصح التمسك فيها بالعموم ثانيا، كما لا يصح التمسك باستصحاب العدم المحمولي لإثبات الأثر المترتب على العدم