مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢٢١ - مسألة ١٦ يشترط في الغسل بالماء القليل انفصال الغسالة على المتعارف
الوجه الثاني توقف صدق الغسل على انفصال الماء المغسول به عن المغسول بدعوى الفرق بينه و بين الصب، و ان الصب عبارة عن استيلاء الماء على المحل من دون حاجة الى إخراج الماء و انفصاله عنه بخلاف الغسل فإنه يتوقف في صدقه على إخراج الماء عن المحل المغسول به، و هذا الوجه لو تم لدل على اعتبار الانفصال و لو على القول بطهارة الغسالة، و قد تمسك به في الجواهر، مع ذهاب مصنفه (قده) الى طهارتها الا ان الشأن في تماميته.
و تحقيق ذلك ان في غسل الشيء القذر كالثوب أو اليد مثلا يتحقق أمور ينبغي التفتيش و البحث عنها، و التفحص عما كان منها ذاتيا للغسل بمعنى كونه مقوما لحقيقته و ليس بخارج عنها و ما كان منها من مقدمات وجوده لا من مقومات ماهيته، و ما لا يكون منها من مقومات ماهيته، و لا من مقدمات وجوده.
و تلك الأمور أولها: استعمال الماء بوضع القذر في إناء مثلا و صب الماء عليه، و ثانيها: استعمال بعض المعالجات المؤثرة في انتقال وسخ الشيء إلى الماء من الفرك أو الدلك أو العصر و استعمال الصابون أو الأشنان و نحوهما في إزالة وسخه، و ثالثها:
انتقال الوسخ الى الماء، و رابعها: إخراج الشيء المغسول من الماء، و استخراج الماء الباقي فيه بعد إخراجه من الماء بعصره و نحوه.
و اما أولها: أي استعمال الماء في رفع القذارة عن القذر فلا إشكال في كونه ذاتيا للغسل بمعنى ما ليس بخارج عن حقيقته. و اما ثانيها: اى استعمال بعض المعالجات المؤثرة في انتقال الوسخ من المتنجس الى الماء، و خلوص المتنجس عنه من الفرك و نحوه، و استعمال الصابون و نحوه فهو خارج عن مفهوم الغسل، و لا يكون مقوما لحقيقته و انما هو من مقدمات وجوده و علل تحققه.
و اما ثالثها: اى انتقال الوسخ منه الى الماء و خلوصه من القذارة الراسخة فيه، فهو أيضا من مقومات الغسل، و داخل في مفهومه عرفا و لغة، و لعله بذلك يمتاز عن الصب الذي هو عبارة عن رش الماء حيث انه لم يؤخذ في مفهومه خلوص ما رش عليه من القذارة من جهة انتفاء رسوخها فيه، و لذا اكتفى به في بعض المتنجسات التي