مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣٨٣ - مسألة ٢ مطبق الشفتين من الباطن
الطائفة الأولى بوجوب غسل الظاهر في الغسل هو عدّ هذه المذكورات من الباطن، إذ لو لم تكن منه للزم التعرض لغسلها عند الحكم بجواز الاجتزاء، بالارتماس، فالإطلاق المقامى يدل على عدم وجوب غسلها الكاشف عن كونها في الغسل من الباطن، هذا بالنسبة إلى الغسل.
و اما بالنسبة إلى الوضوء و الغسل عن الخبث فليس إطلاق مقامي يستكشف منه عدم وجوب غسلهنّ الا ما في بعض الاخبار من حصر ما يجب غسله عند الرعاف و الاستنجاء بما ظهر من الأنف و المقعد، و نفى وجوب غسل باطنهما، لكن عدم وجوب غسل الباطن منهما لا يدل على عدم وجوب غسل كلما يعدّ باطنا، و انما الحكم بعدم وجوب غسله في الوضوء أو الطهارة الخبثية من جهة الإجماع أو السيرة، أو انصراف أدلة أحكام النجاسة عن بعض الموارد بحسب اختلاف المقامات، و ليس في البين ما يمكن ان يتمسك بإطلاقه المقامى على نفى وجوب الغسل عنها، فحينئذ فلا بد في إثبات عدم وجوب غسل هذه المذكورات في الوضوء و في الطهارة الخبثية من دعوى أحد أمرين.
اما دعوى صدق الباطن على هذه المذكورات عرفا، مع اقامة الدليل على عدم وجوب غسل كلما يعدّ من الباطن في الوضوء و الطهارة الخبثية، أو دعوى الملازمة بين عدّ هذه المذكورات من الباطن في الغسل، و عدّها منه في الوضوء و الطهارة الخبثية، لكن الدعوى الأولى ممنوعة من حيث الصغرى و الكبرى، إذا لم يعلم صدق الباطن عليها عرفا، و ان ادعاء الشيخ الأكبر (قده) و على تقدير التسليم فليس في البين دليل على عدم وجوب غسل ما يعد من الباطن، و الإجماع و السيرة ثابتتان في موارد خاصة لا عموم لمعقد الأول منهما، و الثاني أمر لبّى لا يستكشف منه العموم، و الدليل اللفظي ليس الا فيما تقدم من نفى وجوب الغسل عن باطن الأنف و المقعد، و قد علمت عدم الملازمة بين نفيه عنهما، و نفيه عن كل باطن.
و دعوى الملازمة بين نفى وجوب غسل المذكورات في الغسل، و بين نفيه في الوضوء و الغسل على مدعيها، فان ادعاها كذلك يثبت عنده نفى وجوب غسلها في الوضوء