مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣١٥ - الخامس من المطهرات الانقلاب
الخل؟ قال عليه السّلام: «لا الا ما جاء من قبل نفسه».
الثاني: لو كان الانقلاب بإلقاء شيء فيها من الخل أو الملح و نحوهما مع استهلاكه فيها قبل التخليل أو معه، و في حصول الطهر به وجهان، و ظاهر النصوص المطلقة المتقدمة طهارتها و ان الفتوى أيضا على الطهر و حكى عن شرح المفاتيح انه مورد اتفاقهم، لكن المحكي عن الشهيد (قده) التوقف فيما عولج بإلقاء الجسم فيه مطلقا و لو مع الاستهلاك، و يستدل له بإطلاق خبري أبي بصير الدالين على ثبوت البأس فيما إذا لم يكن الانقلاب من قبل نفسه، و الحق هو القول بالطهر في هذه الصورة لعدم حجية الخبرين بالاعراض عن العمل بهما، و معارضتهما مع ما يدل صريحا على طهارة ما ينقلب بإلقاء شيء من الأجسام فيها، كصحيح ابن المهتدي قال كتبت الى الرضا عليه السّلام جعلت فداك العصير العنبي يصير خمرا فيصيب عليه الخل و شيء يغيره حتى يصير خلا؟
قال: «لا بأس به» و خبر ابى بصير قال سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن الخمر يصنع فيها الشيء حتى تحمض؟ قال: «إذا كان الذي صنع فيها هو الغالب على ما صنع فيه فلا بأس» [١] و خبره الأخر عنه عليه السّلام انه سئل عن الخمر تعالج بالملح لتحول خلا؟ قال: «لا بأس بمعالجتها» قلت: فانى عالجتها و طينت رأسها ثم كشفت عنها فنظرت إليها قبل الوقت فوجدتها خمرا أ يحل لي إمساكها؟ قال: «لا بأس بذلك إنما إرادتك أن يتحول الخمر خلا و ليس إرادتك الفساد» و خبر محمّد بن ابى عمير و على بن حديد جميعا عن جميل قال قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام يكون لي على الرجل دراهم فيعطنى خمرا؟ فقال «خذها ثم أفسدها» قال على و اجعلها خلا [٢].
و هذه الاخبار كما ترى صريحة في طهر ما تنقلب بالعلاج بإلقاء الملح أو الخل أو شيء آخر غيرهما فيها و قد أطبق العمل عليها و يكون التعويل عليها و سقوط
[١] في هذا الخبر دلالة على اعتبار غلبة الخمر على ما يصنع فيها و لعله لأجل المنع عن استهلاكها فيه المانع عن حصول العلم بالانقلاب.
[٢] قال في الوافي يعنى على بن حديد الذي يروى عن جميل، و في بعض النسخ كتب (ع) بعد كلمة «على» و هو سهو من قلم الناسخ.