مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ١٣٨ - مسألة ٣ إذا علم كون الدم أقل من الدرهم و شك في انه من المستثنيات أم لا يبنى على العفو
بجعلها، لا فيما لم تكن كذلك، و من المعلوم ان الملازمة بين لبس هذا الثوب، و بين وقوع الصلاة معه فيما يعفى من الدم ليست شرعية، بل هي تكوينية واقعية، و ليس في مثلها محل للاستصحاب، إذ مجرى الاستصحاب التعليقي اما ان يكون نفس الملازمة الشرعية بناء على تأصلها في الجعل، أو الحكم المجعول عند موضوعه مثل الحرمة المجعولة عند الغليان بناء على امتناع جعل الملازمة كما هو الحق. و اما ثالثا: فلانه على فرض الإغماض عن الوجه الثاني فالمستصحب في المقام و نظائره هو عدم وقوع الصلاة فيما لا يعفى، أو فيما لا يؤكل مما لا اثر له، و ما له الأثر أعني وقوع الصلاة فيما يعفى، أو في غير ما لا يؤكل لا يجرى فيه الاستصحاب، و إثبات ما له الأثر بإجراء الاستصحاب فيما لا اثر على صحة التمسك بالأصل المثبت.
(الرابع): أصالة البراءة عن مانعية الدم المشكوك مانعيته، و هذا الأصل جار عندنا على التحقيق من عدم الفرق في البراءة بين ان يكون مجراها الشك في الحكم النفسي أو الغيري من الإيجابي المنتزع عنه الشرطية، أو التحريمي المنتزع عنه المانعية، فكما تجرى البراءة عند الشك في الحكم النفسي من الإيجابي و التحريمي، كذلك تجري في الحكم الغيري، و بذلك قلنا بأصالة الحل في الصلاة في اللباس المشكوك على ما أوضحنا سبيله في كتاب الصلاة.
الأمر الثاني: فيما علم بكون الدم من الدماء المعفوة عنه و لكنه يشك في انه دون الدرهم، أو انه بقدره أو أزيد، فإن علم بحالته السابقة فلا إشكال في استصحابها فمع العلم بكونه بقدر الدرهم أو أزيد يستصحب و يحكم بعدم العفو عنه، و مع العلم بكونه دونه يستصحب فيحكم بالعفو عنه، و مع عدم العلم بالحالة السابقة منه قال المصنف (قده) بأن الأحوط عدم العفو عنه، و قال صاحب الجواهر (قده) في نجاة العباد: بان فيه وجهان أحوطهما الإعادة لو صلى معه، بعد ان حكم بالعفو فيما إذا علم بكونه أقل من الدرهم و شك في كونه معفوا عنه، و أورد عليه بان التفكيك بين الفرعين مما لا وجه له، و ذلك لجريان أصالة البراءة عن المانعية في الفرع الثاني بعين جريانها في الفرع الأول.