مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ١١٩ - الأمر الثاني الدم الأقل من الدرهم
فخرج منه دم فقال إذا اجتمع منه قدر حمصة فاغسله و الا فلا و الاشكال عليها بأنها من الشواذ التي لا يصح الاعتماد عليها لتحديد الدم المعفو عنه بالحمصة الذي مخالف مع النصوص و الفتاوى (مدفوع) بأن مخالفة رواية مع النص و الفتوى من جهة لا يوجب طرحها بالمرة بل يؤخذ بها فيما لا يخالفها النصوص و الفتاوى لما تحقق في محله من صحة التفكيك في الحجية إذا اقتضاه الدليل و التفكيك في الأحكام الظاهرية ليس بعزيز فلا حاجة الى تجشم حمل الحمصة على مقدارها وزنا لا سعة و هي تقرب من سعة الدرهم كما في المدارك حتى يرد عليه بما في الحدائق من انه يمكن ان يلطخ بقدر الحمصة وزنا من الدم تمام الثوب و لا الى احتمال كون كلمة الحمصّة بالخاء المعجمة من أخمص الراحة حتى يرد عليه بأنها لم تثبت في اللغة مع عدم وجود نسخة قد نقل فيها الخبر المذكور كك و مجرد الاحتمال غير كاف في ترتيب الأثر عليه ما لم يثبت بدليل و كيف كان فلا إشكال في أصل الحكم من مشاركة البدن مع الثوب في العفو عن قليل الدم.
الأمر الثالث لا فرق في الدم بين ان يكون منه أو من غيره و ذلك لإطلاق النصوص المتقدمة و عدم ما يوجب تقييدها بدمه أو دم غيره.
و ما رواه في الكافي عن على بن إبراهيم عن الصادق عليه السّلام قال عليه السّلام دمك أنظف من دم غيرك إذا كان في ثوبك شبه النضح من دمك فلا بأس و ان كان دم غيرك قليلا أو كثيرا فاغسله.
فهو معرض عنه عند الأصحاب و يمكن حمله على دم غير المأكول من غير الإنسان كما يأتي الكلام فيه أو يحمل على ما إذا كان من الجروح و القروح أو إذا كان بقدر الدرهم أو أكثر لما عرفت في المسألة المتقدمة من انحصار العفو عن دم الجروح و القروح بما إذا كان عن نفسه لا عن غيره و هذا الحمل ليس ببعيد و لكن في الحدائق اختياره و حكاه عن المحدث الأسترابادي و قال و لم أر على من نبه على هذا الكلام إلا الأمين الأسترابادي (أقول) و لا يخفى ما في اختياره من الضعف لا مكان تحصيل الإجماع على خلافه كما في الجواهر و ضعف دليله اعنى الخبر المتقدم بالإرسال و الاعراض عنه عند الأصحاب.