مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ١٢٠ - الأمر الثاني الدم الأقل من الدرهم
الأمر الرابع المشهور على عدم العفو عن دم الحيض بل في الجواهر انه لم يعف عن قليله و كثيره بلا خلاف كما في السرائر بل إجماعا صريحا ظاهرا في غيرها. و عن بعض المحققين ان الإجماع على عدم العفو عن دم الحيض مستفيض بل محصل انتهى عبارة الجواهر.
و استدل له بوجوه غير نقية عن الخلل مثل إطلاق الأوامر بالتطهير من النجاسات و في خصوص مطلق الدم و في خصوص دم الحائض كما في المروي عن الصادق عليه السّلام الحائض تغسل ثوبها منه أو في الحائض تغسل ما أصاب ثوبها من الدم بدعوى قصور الأخبار الدالة على العفو عن شمول دم الحيض نظرا الى ان المفروض في موضوع تلك الاخبار هو الرجل الذي رأى بثوبه الدم و فرض اصابة دم الحيض الى ثوب الرجل من الفروض النادرة التي ينصرف عنها إطلاقات الأدلة مضافا الى انصراف تلك الاخبار عن دم الحيض لا غلظية نجاسته عن سائر الدماء كما يدل عليها بعض الاخبار و لانه موجب للحدث و قاعدة الاشتغال و لا يخفى ما في الكل.
اما إطلاق الأوامر بالتطهير و في خصوص مطلق الدم و في خصوص دم الحائض ففيه ان الاخبار الدالة على العفو عما دون الدرهم حاكمة عليها كلها كما تكون كذلك بالنسبة الى غير دم الحيض فلا تلاحظ النسبة بينهما بل تقدم الأخبار الحاكمة عليها من غير تأمل و تردّد.
و اما دعوى قصور الأخبار الدالة على العفو عن شمول دم الحيض فمدفوعة باندفاع مبناها.
و ذلك لان أخذ الرجل موضوعا في تلك الاخبار انما هو في اسئلة السائلين و اما في الأجوبة فلم يذكر الرجل بل انما هي مسوقة لبيان الأحكام الشرعية الكلية المشتركة بين جميع المكلفين بدليل الاشتراك الا فيما دل الدليل على الاختصاص مع ان ذكره في السؤال أيضا من باب المثال جريا على العادة في مقام التعبير و المقصود به مطلق المكلفين مع ان ندرة أصابه دم الحيض الى ثوب الرجل لا يوجب الانصراف المضر بالتمسك بالإطلاق لكونه بدويا ناشيا عن ندرة الوجود و انما الانصراف المانع