مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣٥٧ - مسألة ١ لا فرق في الكافر بين الأصلي و المرتد الملي
و ليس البحث عنه مما يليق بفنّ الفقه.
و اما ما يترتب على قبول توبته من الآثار الشرعية في هذه النشأة فبالنسبة إلى صلاته و صومه و حجّه و غير ذلك مما يشترط في صحته الإسلام و الطهارة فينبغي القطع بصحته منه، و ذلك لتكليفه به و إتيانه على وجهه الموجب لاجزائه، اما تكليفه به فللقطع بمحبوبيته منه، و انه سبحانه و تعالى يقصده منه، مضافا الى تسالم تكليف الكفار بالفروع مثل تكليفهم بالأصول، و اما كون إتيانه موجبا للاجزاء فلتطابقه مع المأمور به الا ان يقال ببطلانه بسبب فقدان شرطه بناء على عدم قبول إسلامه، لكنه مندفع بأنه يلزم على ذلك رفع التكليف عنه، و سقوطه بواسطة امتناع متعلقة، حيث لا يقدر على إيجاد شرطه حينئذ و هو الإسلام.
و دعوى صحة التكليف بالممتنع إذا كان امتناعه بالاختيار، بمعنى إيجاد المكلف سبب الامتناع ضعيفة جدا، كيف و قد أجمع أهل العدل على تخطئة أبي هاشم القائل بصحة التكليف بالممتنع، إذا كان امتناعه بالاختيار، نعم يكون الامتناع بالاختيار مصحح استحقاق العقوبة على مخالفته حيث امتنع على نفسه بالاختيار، و أضعف من ذلك دعوى كون التكليف المتوجه اليه صوريا تسجيليا لا يراد به الا إثبات العقاب، فإنه مضافا الى القطع إلى إرادته تعالى تلك المتعلقات من كل احد ان التكليف بالممتنع قبيح عقلا، فلا يصح حتى يصير مصححا لاستحقاق العقوبة و كان الغرض منه تسجيلها عليه، نعم هذا الكلام يصح في تعلق التكليف بالأمر الاختياري، مع علم المولى بعدم امتثال المكلف حيث يقال انه يترتب عليه تسجيل العقاب، و يمكن ان يكون غرضه في تكليفه حينئذ هو التسجيل، لكن تكليفه حينئذ حقيقي لا صوري، و لذا لو ندم العبد و عزم على الامتثال، مع فرض خطاء المولى في علمه بعدم امتثاله لعدّ ممتثلا، كيف! و لو لم يكن تكليفا حقيقيا لا يصير منشأ لاستحقاق العقاب على مخالفته، إذ التكليف الصوري ليس تكليفا رأسا، و بالجملة فالحكم بصحة ما يشترط في صحته الإسلام بعد توبته مما لا ينبغي الارتياب فيه.
و امّا بالنسبة إلى الأحكام الأربعة المترتبة على الارتداد، و هي وجوب قتله