مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣٥٦ - مسألة ١ لا فرق في الكافر بين الأصلي و المرتد الملي
ضرورة، و بإنكار ما علم ثبوته من المذهب كنكاح المتعة، لكن لا مطلقا بل ممن يذهب على ذاك المذهب، و قد فصلنا الكلام في البحث عن هذه الجهة في مبحث الكفر الارتدادي في باب النجاسات.
الجهة الرابعة: وقع الاختلاف في قبول إسلام المرتد الفطري و عدمه على أقوال، و المنسوب الى ظاهر المشهور عدم القبول مطلقا، و لعل منشأ الانتساب تصريحهم بعدم قبول توبته، و هو ينافي مع قبول إسلامه، و في منافاته كلام يأتي تحريره، و قيل بقبوله مطلقا، و فصل بعضهم و قال بقبوله باطنا لا ظاهرا، و لم يعلم معنى محصل لقبوله باطنا و عدم قبوله ظاهرا، و عن بعض التفصيل بين إنكار الشهادتين أو إحداهما، و بين إنكار شيء من الضروري، بعدم القبول في الأول و القبول في الثاني، و عن بعض آخر التفصيل بين ما يتعلق بعمل نفسه، و بالنسبة الى ما يتعلق بالغير، فبالنسبة إلى نفسه يعامل معاملة المسلم فيطهر بدنه و يصح وضوئه و غسله، و بالنسبة إلى غيره فهو نجس العين يجب ان يعامل معه معاملة الكافر، و لا يخفى ان البحث عن حكمه بعد توبته غير منقح.
و التحقيق ان يقال اما نفس التوبة بما هي توبة فلا ينبغي التأمل في قبولها، لانه مضافا الى كون قبولها عقليا و يحكم العقل به كما يحكم بوجوبها أيضا، و ليس مما يثبت قبولها أو عدمه بالدليل السمعي، و لا يعدّ البحث عنه من مسائل الفقه، و السرّ ذلك إجمالا هو كون العصيان موجبا لظلمة القلب و خروجه عن الاستعداد للقاء رحمته تعالى، و التقرب الى جنابة، و التوبة توجب ازالة تلك الظلمة و اغتسال القلب عما أحاط عليه عن قبل المعاصي من الدرن، و بعد التوبة اعنى ازالة تلك الظلمة، لا يبقى عليه شيء من الدرن، فالأمر يدور بين وجود التوبة و عدمها، لا انها بعد الوجود يدور أمرها بين القبول و الرد، ان إيجاب التوبة عليه شرعا مع ردها و عدم قبولها عنه لغو ينبغي القطع بلغويته.
و مما ذكرنا يظهر حكم ما يترتب عليها مما في النشأة الآخرة من الخلاص عن العقاب و البلوغ الى الثواب، حيث انه بعد ارتفاع درن المعصية لا يبقى للعقاب منشأ أصلا، مضافا الى إفضاء امره الى الرحيم الرؤف (از رحمت آمدند به رحمت روند خلق)