مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٤٣٠ - مسألة ١ لا يجوز استعمال الظروف المعمولة من جلد نجس العين أو الميتة
جوابك في هذه المسألة يا سيدنا لضرورتنا، فكتب عليه السّلام: «اجعلوا ثوبا للصلاة» الحديث، فإنه يدل بتقرير الامام عليه السّلام على جواز الانتفاع بالميتة، بل جواز بيعها الا انه أول على ارادة تعليق البيع و الشراء المذكورين فيه على نفس السيوف التي عملت الميتة في غلافها، لا تعليقهما على الميتة نفسها بالاستقلال أو منضما الى السيوف على ان يكون الثمن في مقابلها في ضمن جعله في مقابل السيوف و يبقى على ظاهره في غير البيع.
و يرد بأنه لا ظهور في الخبر المذكور في جواز البيع الا من حيث التقرير، و هو لا يدل على الرضا به، خصوصا بعد كونه بنحو المكاتبة المحتملة للتقية، فيطرح حينئذ بحمله على التقية.
و خبر البزنطي عن الرضا عليه السّلام في الغنم يقطع من ألياتها و هي أحياء أ يصلح له ان ينتفع بما قطع؟ قال عليه السّلام: «نعم يذيبها و يسرج بها و لا يأكلها و لا يبيعها» و مثله خبر على بن جعفر عن أخيه الكاظم عليهما السّلام، و هذان الخبران ظاهران في جواز الانتفاع بالميتة في الإسراج خاصة، و خبر الوشاء عن ابى الحسن عليه السّلام في أليات الغنم المقطوعة، فقلت جعلت فداك فيستصبح به؟ فقال عليه السّلام: «اما علمت انه يصيب اليد و الثوب و هو حرام» بدعوى ظهوره في جواز الانتفاع بالميتة من حيث الانتفاع بها، و انما يمنع عنه اصابة الثوب و اليد، و المراد بقوله عليه السّلام: «و هو حرام» اما النجس، فيكون إرشادا الى ما يترتب على استصباحها من نجاسة اليد و الثوب و الابتلاء بتطهيرهما، أو اعادة الصلاة لو صلى مع نجاستهما، و امّا الحرام التكليفي مع تعاطيه تعاطى الطاهر، لا مطلقا، كيف و من الضروري جواز مماسة النجس بنحو يؤدى الى نجاسة الجسم المماس له، و عدم تحريم تنجيس الثوب و البدن، و هذا الخبر ظاهر في جواز الانتفاع بالميتة مطلقا.
و خبر زرارة الوارد في شعر الخنزير عن الصادق عليه السّلام قال: سألته عن الحبل يكون من شعر الخنزير يستقى به الماء من البئر أ يتوضأ من ذلك الماء؟ قال عليه السّلام:
«لا بأس» و موثق حسين بن زرارة، قال قلت للصادق عليه السّلام فشعر الخنزير يستسقى به الماء، أ يشرب منها و يتوضأ منها؟ قال عليه السّلام: «لا بأس» و هذان الخبران لا دلالة فيهما