مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٤٢٩ - مسألة ١ لا يجوز استعمال الظروف المعمولة من جلد نجس العين أو الميتة
تطهير ما يتنجس بملاقاته إذا كان قابلا للتطهير يجوز أكله و شربه و جميع ما يشترط فيه الطهارة، بل و كذا إذا كان ظرفا واسعا يشتمل على كر من الماء و القى فيه الكر دفعة لا تدريجا، فإنه يجوز الشرب منه و التطهير به مع عدم ملاقاة الشيء المغسول به مع الظرف.
و في جواز الوضوء منه و الاغتسال فيه بالارتماس كلام، فان قلنا بجواز استعمال النجس فيما يشترط فيه الطهارة، فلا ينبغي الإشكال في صحة الوضوء منه و الاغتسال فيه، و ان قلنا بعدم جوازه فالمصرح به في طهارة الجواهر عند البحث عن نجاسة الميتة هو صحة الوضوء منه، و حكى صحته عن القواعد و كشف اللثام، و استدل له بان المحرم عليه جعل الماء فيه لا إفراغه ثم قال: نعم لو قلنا بوجوب الإفراغ عليه، و باقتضاء الأمر بالشيء للنهى عن الضد، و كان الوضوء ضدا اتجه الحكم بالفساد حينئذ، كما انه يتجه لو استعمله في نفس العبادة فيما ارتمس فيه مثلا، بل الأحوط ترك الوضوء فيه لصدق استعمال جلد الميتة كما اختاره الأستاد في كشف الغطاء انتهى، أقول: و في المسألة بحث طويل سيجيء في حكم استعمال المغصوب إنشاء اللّه تعالى.
الثاني: اختلف في استعمال جلد الميتة أو نجس العين في غير ما يشترط فيه الطهارة و في الشرائع يجوز الاستقاء بجلود الميتة لما لا يشترط فيه الطهارة و ان كان نجسا، و حكى جوازه عن النافع و الإرشاد و النهاية، و حكى عن الصدوق نفى البأس في استقاء الماء بالدلو الذي صنع من جلد الخنزير، و في مفتاح الكرامة ان جمهور الأصحاب صرحوا بعدم جواز الانتفاع بالميتة بوجه من الوجوه و عن التذكرة بعد الاستشكال في الانتفاع بالميتة قال: الأقرب المنع، و عن شرح المفاتيح دعوى عدم الخلاف في المنع عن الانتفاء بها، و عن شرح القواعد لكاشف الغطاء دعوى الإجماع على المنع عنه و يستدل للاول بعد الأصل أعني أصالة الإباحة عند الشك في جواز استعمالها باخبار، كخبر الصيقل و ابنه في الميتة، و فيه: كتبوا الى الرجل جعلنا اللّه فداك انا قوم نعمل السيوف ليست لنا معيشة و لا تجارة غيرها، و نحن مضطرون إليها و انما علاجنا جلود الميتة و البغال و الحمير الأهلية لا يجوز في أعمالنا غيرها، فيحل لنا عملها و شراؤها و بيعها و مسها بأيدينا و ثيابنا، و نحن نصلي في ثيابنا؟ و نحن محتاجون الى