مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٤٣٤ - مسألة ١ لا يجوز استعمال الظروف المعمولة من جلد نجس العين أو الميتة
كذلك يكون هو المفرط لماله بصبه في المغصوب، فيكون كالمتوسط في الأرض المغصوبة الذي يكون معاقبا على الخروج منها بالنهي السابق الساقط من جهة كونه بنفسه، ادخل نفسه فيها فصار منشأ للتصرف.
و اما اعتبار قصد التخليص فيما كان الماء ملكا له و لم يكن إشغاله بفعله فواضح، حيث ان التخلص قصدي يتوقف تحققه على القصد، و ان لم يكن الاغتراف بعنوان التخلص بان لم يكن بقصده، أو لم يكن الماء ملكا له، بل كان مباحا، أو كان ملكا له و لكن كان اشغال المغصوب به بفعله، فاغترف تدريجا، بان اغترف مقدارا منه غسل به وجهه ثم مقدارا آخر غسل به يده اليمنى، ثم مقدارا آخر غسل به يده اليسرى، فالمعروف بين الأصحاب هو بطلان الوضوء أو الغسل به كذلك، و ذلك لعدم التكليف الفعلي بالوضوء أو الغسل حين الشروع في غسل الوجه في الوضوء أو الرأس و الرقبة في الغسل، لان فعلية التكليف بها مشروطة بالقدرة العينية على إتيان الجزء الأول منهما عينا و تعقبه بالقدرة على الإتيان ببقية الاجزاء على النحو المعقول من تصوير الشرط المتأخر، لكن القدرة على بقية الأجزاء غير حاصلة من جهة منعه عن الاعتراف لكونه حراما شرعا، و المنع الشرعي كالمنع العقلي في انسلاب القدرة بسببه، و مع عدم القدرة عليها لا يكون التكليف بهما فعليا لكون المفروض انحصار الماء بما في الإناء المغصوب فيكون تكليفه التيمم حينئذ، فيبطل وضوئه أو غسله حينئذ لعدم التكليف به فعلا، هذا ما هو المعروف بين الأصحاب.
و لكن خالف صاحب الفصول (قده) في الحكم بالبطلان، و قال: بفعلية التكليف عند الإتيان بالجزء الأول بالاغتراف الأول مشروطا بالعصيان المتأخر بالاغترافات التي تقع بعد الاغتراف الأول، فيكون تعقب العصيان المتأخر بالاغترافات الواقعة بعد الاغتراف الأول شرطا في فعلية التكليف بغسل الجزء المتقدم.
و لا يخفى ان ما ذكره يتم لو لم يكن ملاك التكليف بالوضوء أو الغسل مشروطا بالقدرة حتى يقال بصحتهما في الفرض المذكور، امّا بالملاك أو بالخطاب الترتبي المتوقف على الملاك، و امّا لو كان التكليف بهما مشروطا بالقدرة بملاكه لا بحسن