مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٤٦٨ - مسألة ١٠ الظاهر ان المراد من الأواني ما يكون من قبيل الكأس و الكوز و الصيني
لغة، أو من جهة الشك في ترادفهما لغة و بقائها على معناها اللغوي على تقدير الترادف، و بالجملة يكون المورد مما يصدق عليه الظرف و للوعاء، و يشك في صدق الإناء عليه عرفا.
و قد اختلف في حكمه: فالمختار عند صاحب الجواهر هو اجراء حكم الإناء عليه، و استدل له- مع ما في عبارته في المقام من الاغلاق الشديد- بما يمكن ان يرجع الى أمرين: أحدهما ان ما يقدم فيه العرف على اللغة انما هو فيما إذا تعارضا، بان يصدق على الشيء الظرف و الوعاء لغة و لا يصدق عليه الإناء عرفا، و اما فيما يصدق عليه الظرف و الوعاء و يشك في صدق الإناء عليه عرفا للشك في معناه العرفي و عدم تنقيحه عندنا لقلة الاستعمال أو لشيء آخر فلا مانع عن أخذ معناه اللغوي، و ثانيهما انه إذا لم يعلم معنى عرفي الانية رأسا و احتمل ان يكون معناه مثل المعنى اللغوي، أو انه نقل عنه الى معنى آخر، و علم بكونها في اللغة بمعنى الوعاء، و شك في نقلها عنه الى معنى آخر في زمان صدور تلك الاخبار، فتحمل على معناها اللغوي مستمسكا بأصالة عدم نقلها عن معناها اللغوي إلى زمان صدور تلك الاخبار.
و لا يخفى عدم تمامية شيء من الوجهين، اما الأول فلأنه مع الشك في صدق اسم الإناء على المشكوك انائيته من جهة الشك في مفهوم الانية لإجمال مفهومها يدخل المقام في مسألة الشك في حرمة الشيء من جهة إجمال النص، و الحكم فيها هو البراءة، كما قرر في الأصول، فليس بين ما علم بسلب الانية عنه أو شك في سلبها عنه فرق في الحلية إلا أن الحلية في الأول حكم واقعي و في الأخير حكم ظاهري ثابت بالأصل.
و اما الثاني فلان أصالة عدم النقل الى زمان صدور الاخبار و ان كانت جارية يثبت بها حكم ما يشك في صدق المعنى العرفي الا انّه مبنى على إحراز ترادفهما لغة و لم يثبت ذلك، و ان لم يثبت عندي تغايرهما لغة بالعموم و الخصوص أو بالتباين، لكن من المحتمل تغاير مفهومهما بحسب اللغة، و بعبارة أوضح اتحادهما لغة مما لا يكون محرزا حتى يبنى على بقائه بأصالة عدم النقل، فالحق في هذه الصورة هو البناء على