مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢٧٤ - الثاني من المطهرات الأرض
الرابع: ان يكون المراد بالبعض الثاني بعض الأرض حقيقة بمعنى ان بعض الأرض يطهر بعضها الأخر بإذهاب النجاسة عنه، أو تأثيره في استحالته أو استهلاكه الموجب لارتفاع الموضوع فيكون الاستدلال بهذه القضية لطهارة الرجل و النعل مبنيا على تنزيلهما منزلة الأرض بعلاقة المجاورة و المناسبة المقتضية للمشاركة في الحكم.
الخامس: ان يكون المراد بالبعض الأول هو البعض الطاهر من الأرض، و بالبعض الثاني شيئا مبهما، فيصير المعنى حينئذ ان الأرض الطاهرة تطهر بعض الأشياء النجسة الذي من جملته مورد السؤال، و لا يخفى ان الأقرب من هذه الاحتمالات الأولان، و اما الباقي فبعيد جدا حتى الرابع منها، و ان نفى عنه البعد في مصباح الفقيه، و على الاحتمالين الأولين يمكن ان يستدل بالتعليل المذكور على اختصاص الحكم بخصوص ما تنجس بالمشي على الأرض، اللهم الا ان ينفى بما ذكر من نفى التفات العرف الى تلك الخصوصية، و عليه فالأقوى حينئذ حصول الطهر بالأرض مطلقا و لو حصلت النجاسة من الخارج الا ان الاحتياط في الاقتصار على النجاسة الحاصلة بالمشي على الأرض النجسة مما لا ينبغي تركه.
الأمر السادس: لا فرق في حصول الطهر بين أن يكون بالمشي على الأرض أو بالمسح بها، و يدل عليه صحيحة زرارة المتقدمة المصرحة فيها بحصول الطهر بالمسح، و رواية حفص بن عيسى و فيها قال: قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام انى وطئت على عذرة بخفي و مسحته حتى لم أر فيه شيئا ما تقول في الصلاة فيه؟ قال عليه السّلام: «لا بأس» و لا يعتبر في المسح مقدار معين بل الحدّ فيه حصول النقاء بحيث لو نظرت اليه لم تر من النجاسة شيئا كما تدل عليه الرواية الأخيرة، بل صحيحة زرارة المتقدمة التي ذكر فيها بقوله عليه السّلام:
«لكنه يمسحها حتى يذهب أثرها» و اما في المشي فالمحكي عن ابن الجنيد اشتراط طهره به بكونه بمقدار خمسة عشر ذراعا أو نحو ذلك، و لكن المشهور المعروف هو عدم الاشتراط و كفاية مسمى المشي بما يحصل به النقاء، و هذا هو الأقوى لإطلاق النصوص و حمل صحيح الأحول على الغالب من توقف زوال القذارة غالبا على المشي