مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٤١٨ - فصل في كيفية ثبوت النجاسات
بل عن الأمين الأسترآبادي انّه من ضروريات الدين، و طريق ثبوت تطهيره أمور:
الأول العلم الوجداني بتطهيره، و قد مرّ في هذا الكتاب غير مرة ان العلم بالطهارة و النجاسة طريقي، و ان العلم بالشيء عبارة عن إحرازه، و انه ليس بعد إحراز الشيء إلا الحكم المترتب عليه بلا حالة منتظرة أصلا، و هذا كله مما لا ينبغي الارتياب فيه.
الثاني البينة، و قد مر في مبحث المياه انها حجة لإثبات ما قامت عليه من الموضوعات بالأدلة العامة المثبتة اعتبارها في كل ما قامت عليه، و في خصوص النجاسة و الطهارة فراجع، و لا فرق في اعتبارها في المقام بين ما قامت على التطهير نفسه بان كان المشهود به تطهير ما علم نجاسته، أو قامت على سبب التطهير، كما إذا قامت على نزول المطر على المتنجس، أو ملاقاته للكر، أو وصول الماء القليل اليه بمقدار يحصل به الطهر عند المشهود له، و بعبارة أخرى قامت على سبب الطهر عند المشهود له، سواء كان سببا عند الشاهد نفسه أيضا أم لا، و قد مر الكلام في جملة وافية مما يتعلق بالبينة في مبحث المياه، و في آخر مبحث النجاسات.
الثالث اخبار ذي اليد بتطهيره و لو لم يكن عادلا، و لا إشكال في اعتباره في الجملة، و ادعى على اعتباره اتفاق الأصحاب في الحدائق، و نفى عنه الشك كاشف الغطاء، و استدل له بأصالة صدق المسلم، و بأنّه يدخل تحت قاعدة ما لم يعلم الا من قبل مدعيه، و انه من مصاديق ما لا معارض له و للسيرة المستمرة القاطعة، و لاستقراء موارد قبول إخبار ذي اليد بما هو أعظم من ذلك من الحل و الحرمة، و لفحوى قبول قوله في تطهير بدنه، و يؤيده الإجماع على القاعدة المعروفة: من ان من ملك شيئا ملك الإقرار به، حيث ان الظاهر كون المراد بها ان من كان مستوليا على شيء و متصرفا فيه قوله نافذ بالنسبة اليه.
و هذه الأدلة و ان لم يكن كل واحدة منها كافية لإثبات حجية قول صاحب اليد في اخباره بنجاسة ما تحت استيلائه أو طهارته الا ان مجموعها كاف لإثبات حجيته في الجملة، و قد تقدم البحث عن تفاصيلها في مبحث المياه عند البحث عما يثبت به طهارة الماء و نجاسته، و في آخر مبحث النجاسات عند البحث عما يثبت به نجاسة