مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٧٥ - فصل أحكام الصلاة في النجس عمدا و سهوا و جهلا
بها ليس حال ما يقع منها في النجاسة في المقدار الذي يشتغل بإزالتها بالتطهير أو التبديل الأكحال ما يقع منها فيها بمقدار الاشتغال بإزالة دم الرعاف الذي وقع النص بنفي البأس عنه في تلك الاخبار بل هو كحال من علم بوقوع النجاسة عليه في الأثناء إذا التفت إليها حال وقوعها كما يأتي في الصور الاتية إذ المانع من صحة الصلاة انما هو تلبس المصلى بالنجس لا وصف حدوثه و المفروض عدم كون التلبس في هذا الحين مانعا عن صحتها بشهادة الأخبار الواردة في الرعاف و ما يأتي في نفى البأس عما إذا علم بالنجاسة في الأثناء عين وقوعها فيها.
و ربما يتمسك لنفي البأس عن وقوع الصلاة في النجاسة بقدر الاشتغال بإزالتها بأن الكون الذي يشتغل فيه بالإزالة و لا يصدر منه فيه شيء من أفعال الصلاة خارج منها فلا يضره التلبس بالنجاسة و لا يخفى ما فيه من الوهن لان السكنات المتخللة بين أفعال الصلاة تعدّ منها لما اعتبر فيها من الهيئة الاتصالية التي هي كالجزء الصوري لها المستكشف اعتبارها من التعبير بالقواطع عن منافياتها فتبطل الصلاة بوقوع شيء من المنافيات أو بفقدان شيء من الشرائط فيها فما يعتبر في الصلاة من الشرائط أو ترك الموانع لا بد من تحققها من أول الصلاة الى ان يتحقق الانصراف منها في جميع الحالات سواء كان في حال الاشتغال أو في حال تخلل السكنات.
و يمكن ان يستدل بصحيحة لا تعاد لنفي البأس من التلبس بالنجاسة بالمقدار الذي يحصل فيه الإزالة بناء على اندراج الطهارة الخبثية في عقد المستثنى منه و شمول حكم المستثنى للناسي و ما هو مثله في استحالة توجيه الخطاب الاوّلى اليه من المضطر و نحوه حسبما حققناه في رسالة مفردة و من المعلوم عدم إمكان الخطاب بعدم التلبس بالنجاسة في المقدار الذي يقع فيه الإزالة فيدل عموم لا تعاد على معذورية التلبس بها فيه و تمام الكلام في ذلك موكول الى تلك الرسالة.
و اما الاخبار المصرحة بإزالة النجاسة بعد العلم بها و إتمام الصلاة بعدها.
فكموثق داود عن الصادق عليه السّلام في الرجل يصلى فأبصر في ثوبه دما قال عليه السّلام يتم و الظاهر من قوله فأبصر في ثوبه دما هو حصول العلم له بدم ثوبه الذي كان فيه