مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ١٧٣ - أحدها الماء
و قيل: بأنه النجاسة الحكمية الباقية بعد زوال العين، و ان وجوب إزالته عبارة أخرى عن وجوب تعدد الغسل، و يستدل له بخبر ابن ابى العلاء عن الثوب يصيبه البول قال عليه السّلام: «اغسله مرتين، الأولى للإزالة و الثانية للإنقاء» بناء على ان يكون المراد بالإنقاء غير معناه اللغوي، الذي هو الإزالة، و ذلك بقرينة مقابلته مع الإزالة الظاهرة في المغايرة.
و فيه: ان هذا التفسير بعيد جدا، و وجوب تعدد الغسل في تطهير الأشياء اما مطلقا في غير مورد الاستنجاء بالماء، أو في تطهير بعض النجاسات كالبول غير مرتبط بالأثر المذكور في عباراتهم.
و قيل: ان المراد به الرطوبة المتخلفة بعد قلع الجرم. و فيه: ان الرطوبة من العين و لا تعد من الأثر. و قيل: انه الأجزاء التي لا تحس أصلا و لو باللمس. و فيه: ان ما لا يحس و لو باللمس فليس مما تجب ازالته، و لا دليل على وجوب إزالته، إذ ليس بشيء حتى يزال و قيل: انه الأجزاء التي لا تحس بالبصر و هي الأجزاء الملتصقة بالمحل التي تزول بالماء لا بغيره من الحجر و الخشب و المنديل، و هذا هو المحكي عن المسالك و غيره، و في الجواهر انه المفهوم من الأثر عرفا إذا قيل بقي أثره، أو لم يذهب أثره. و في طهارة الشيخ الأكبر (قده): انه أوضح التفاسير، و هذا هو المختار كما عليه المصنف (قده) في المتن، حيث فسر الأثر بالاجزاء الصغار من النجاسة الباقية في المحل، و نفى كونه بمعنى اللون و الطعم، و لعل قوله (قده): «و نحوهما» إشارة إلى بقية الوجوه التي قيل في تفسيره مما نقلناه.
الثاني: عدم تغير الماء في أثناء الاستعمال بالنجاسة، فلو تغير بها يصير نجسا، و لم يطهر المحل، و قد ادعى الإجماع على كلا الحكمين اى تنجس ماء المتغير بالنجاسة و عدم مطهريته، و يدل على نجاسته كلما دل على نجاسة الماء بالتغير، إذ ليس الماء المستعمل في التطهير على القول بطهارة ماء الغسالة أعظم من الماء المعتصم كالكر و الجاري، حيث انه ينجس بتغيره بالنجاسة، و المعتبر في تغيره هو التغير الحاصل في أحد أوصافه الثلاثة، و حكى عن النهاية إلحاق زيادة الوزن بالتغيير في أحد أوصافه